اخر الأخبارثقافية

 صبيح كلش.. الناقل سحرَ الجنوب العراقي إلى العالم

 

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد قاسم العزاوي أن الفنان التشكيلي صبيح كلش يتنقل بأكثر من أسلوب في اللوحة الواحدة فكان الناقل سحرَ الجنوب العراقي إلى العالم، مبينا ان كلش استطاع ان يبث شفرات غربته وحنينه للوطن بأعماله التشكيلية.

وقال العزاوي في قراءة نقدية خص بها” المراقب العراقي”: “للغربة ناياتها تعزف مواويلها وتسترجع صداها على قماشة اللوحة باعتبارها حاضنة للغة البصرية ومشهدها البصري المخزون في تجاويف الذاكرة الطافحة بالحنين للمكان ومن يشغله (باعتبار بيت الطفولة قناديل متأججة في ذاكرتنا- على حد تعبير باشلار…)وأعني به هنا الوطن ..،والفنان صبيح كلش في منجزه البصري الاخير فتح نوافذ الغربة لتستقبل فضاءات مدونته التشكيلية بحوار متناغم مابين العقلي والحسي ، تلك العلاقة الجدلية التي تهيمن على من تفور في داخله (أنستولوجيا ) التوق لاحتضان المكان ومن يشغله ، باعتباره من ساهم في تشكلاتنا الفكرية والمعرفية والفنية ، لذا كانت اعمال كلش التشكيلية باحجامها ومقاساتها الكبيرة بحجم هذا الحنين.

وأضاف :إن”عناوين اللوحات  أراد بها الفنان أن تساعد المتلقي /المشاهد على التقرب من مكنوناتها وتحيله الى التخّيل والاصغاء، رغم اني لا اتفق على عنونة الاعمال ، كي يتيح للمتلقي ان يساهم باختيار العنوان هذا اولا ، وثانيا أن لا يحدده بموضوع واحد يدور حوله وبذا يفقد العمل من تحقيق عدة قراءآت ..ويحرم المتلقي من إضافات من عندياته للعمل البصري..ولكن كما يبدو أن الفنان صبيح كلش أراد ان يفرض دكتاتوريته بتسمية وعنونة اعماله كي يقول للمشاهد: هكذا أردتها ان تكون وعليك أن تستوعب ما أردت البوح به ، وهذا من حقه –بكل تأكيد—لان أسقاطات الغربة هو من يحسها اكثر من غيره وسكينها من غار عميقاً في قلبه ونزف هذه الالوان والمواضيع والرؤى.!.

وأوضح أن “الفنان صبيح كلش ، لم يقفز على المراحل الاسلوبية ، بل كان تطوره الفني طبيعيا وصولا لاسلوبيته المتفردة ، وشأنه شأن العديد من الفنانين العراقيين الرواد من يمتلكون ثقافة فنية عالمية ، فلقد زاوج كأسلوب/ بين العالمي والمحلي وهو الدارس في (البوزار) وكما هو معروف ان فرنسا وما انتجته من فنانين تشكيليين لهم مكانتهم بالمشهد التشكيلي العالمي ومن طروحات فنية ومدارس واساليب ورؤى وتنظيرات وبيانات فنية جمالية وفلسفية ، لذا بكل تأكيد فلقد القت بظلالها على الذائقة الجمالية للفنان صبيح كلش ، يضاف لها الخزين المعرفي المحلي وبيئته الاولى – العمارة-الكحلاء وما بها من طبيعة وحكايات شعبية ووجوه تتسم بالطيبة والاستلاب ايضا ، كل هذا ساهم في تشكّل ذاكرة الفنان ، من هنا كانت المزاوجة بين المحلي والعالمي بدراية واتقان وعفوية صادقة ، يلمسها المتلقي المتمرس جماليا بكل انسياب إنْ لم اقل بسهولة”..

وبين : ان كلش يتفاعل معها وتتفاعل معه وكأنها تحاكي المشاهد ويرى ذاته فيها ، وتحيله لحكايات سمعها وعاشها ايضا، وتبقى لصيقة بذاكرته حتى بعد ان يغادرها ، وبذا استطاع الفنان صبيح كلش ان يحقق جدوى الفن في منجزه التشكيلي..ويستقطب المشاهد ويشده بقوة بلوحته التي تبوح بالكثير والكثير من الرؤى والاحالات…!ورغم احجام اعماله وتعدد وحداتها الا انه ترك فسحة هادئة لعين المتلقي للراحة ومواصلة التقصي من جديد ، رغم تعدد الالوان والمرموزات والكتل المبثوثة على السطح التصوري ،استطاع ان يترك فسحة حسية لاستراحة العين كي لاتتشتت وتنأى بعيدا عن وحدة الموضوع التشكيلي وتسبب للمشاهد الملل والتعب والنفور ..بل ترك له محطة للاستراحة والاسترجاع ايضا..رغم تعدد الخامات ولمسها الخشن المقارب لفن الرليف او المنحوتات البارزة ، سمح للمتلقي ان يستلقيَ ويتجول بين تشعباتها وهضابها وسهولها .

وواصل :تنقلّ الفنان في اللوحة الواحدة باكثر من اسلوب ومدرسة تشكيلية من الرمزية والتعبيرية والحروفية والستل لايف في بعض لوحاته ورغم هذه الاساليب المتعددة في اللوحة الواحدة ، لكن المتخصص التشكيلي يرى بها مقاربات تجريدية ايضا..

وختم : لقد استطاع الفنان صبيح كلش ان يبث شفرات غربته وحنينه للوطن باعماله التشكيلية التي ابهجتنا حقا ، وفتحت نوافذها امامنا لنطل على روحه اللائبة بالحنين والتذكر والتوق فتجربة الفنان اضافة نوعية للمشهد التشكيلي العراقي المعاصر وببصمة متفردة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى