مسلسل “النار بالنار” ..العلاقة الشائكة بين اللبنانيين والسوريين

لا شك في أن مسلسل “النار بالنار” هو أهم عمل درامي يتناول العلاقة الشائكة بين اللبنانيين والسوريين، خصوصاً النازحين غير الشرعيين منهم إلى لبنان، أو الموجودين فيه تحت غطاء شبه شرعي. طرح المسلسل هذه العلاقة بجرأة وصدق وكسر معظم “التابوهات” السياسية و”العنصرية” التي تعتريها، حتى إن المخرج محمد عبدالعزيز جعل الممثل عزيز (جورج خباز) يرفع لافتة تدعو السوريين في الحارة إلى عدم الخروج بعد الثامنة ليلاً من أماكنهم، مما يلقي عليهم “تهمة” جاهزة سلفاً، ويحملهم مسؤولية ما يحصل من سرقات أو جرائم أحياناً.
حاول المسلسل أن يجعل هذا الحي أو هذه الحارة الفقيرة جداً مختصر الأحوال السيئة والأوضاع المتردية التي يعيشها اللبنانيون والسوريون أنفسهم اجتماعياً وإنسانياً وأمنياً، فيما يسمى مناطق “أحزمة البؤس” وهي صارت كثيرة: الفقر وانقطاع الكهرباء والفوضى والتفلت الأمني وتزوير جوازات السفر وتهريب المازوت وفضائح السوشيال ميديا والاتجار بالكلى والأعضاء البشرية واقتحام البنوك للحصول على الإيداعات المسروقة وقوارب السفر الذي يعني الموت… علاوة على مشكلات أخرى .
حضرت في هذا الحي أيضاً “الأصولية الداعشية” الخطرة ممثلة في شخص الإرهابي زكريا (طوني عيسى) وهو الغريب القادم إلى الحي لترويج دعوته سراً وإغراء المسلمين للالتحاق بصفوف الدواعش، ونشر الرعب عندما يقتضي الأمر. إذاً بدت هذه الحارة وكأنها تمثل مناطق عدة من لبنان تم حصرها في مربع صغير جداً.



