فيلم «خَطَر».. سعي أمريكي لتحويل المجرم إلى بطل محبوب

زيد خلدون جميل..
حقق فيلم «خطر» Heat شهرة غير عادية، واعتبر علامة فارقة في تاريخ السينما العالمية، لاسيما أفلام العصابات الإجرامية الحديثة. لكن هذا كان متوقعا نظرا لاجتماع أغلب عناصر جذب المشاهد إليه، فقد اجتمع فيه خمسة من ممثلي الصف الأول في عالم السينما الأمريكية وهم روبرت دي نيرو وآل باتشينو وفال كلمر وجون فويت وآشلي جد، ومجموعة من مشاهير الصف الثاني مثل توم سايزمور وداني تريخو. يتناول الفيلم عصابة مختصة في السلب المسلح للمصارف والعربات المصفحة المستعملة في نقل الأموال والأشياء الثمينة، ويترأسها نيل مكولي (روبرت دي نيرو). وتبدا أحداث الفيلم في مدينة لوس أنجلوس بهجوم متقن وجريء لعصابة على إحدى السيارات المصفحة لسرقة سندات بمبلغ مليون وستمئة ألف دولار كانت العصابة على علم بها. وتمت العملية بنجاح إلا أن عضوا جديدا فيها قام بقتل أحد الحراس، على الرغم من تعليمات رئيس العصابة بعدم القيام بأي عمل قتل. ونتيجة لذلك يقرر رئيس العصابة قتل العضو الجديد إلا أنه يفر في اللحظة الأخيرة. وتستمر الأحداث حيث تتعرض العصابة لملاحقة الشرطة بقيادة فنسنت هانا (آل باتشينو) وكذلك صاحب السندات المسروقة المرتبط بالمافيا. ليس الفيلم عن صراع بين شرطة تسعى إلى الخير ومافيا شريرة، بل عن جانبين يكادان أن يكونا عصابتين متنافستين. وهذا أحد الجوانب التي تبين أن قصة الفيلم في الواقع لفيلم رعاة بقر. وحتى المشهد الشهير للقاء في المقهى، فإنه لم يكن سوى نسخة حديثة لمشهد لقاء العصابات المتصارعة في حانة المدينة الذي يراه المشاهد في أغلب أفلام رعاة البقر. يظهر رئيس العصابة (روبرت دي نيرو) في الفيلم وكأنه مثال للمجرم النبيل، فعندما يقتل العضو الجديد حارس العربة المصفحة دون سبب يحاول رئيس العصابة قتله، فالعصابة تسرق فقط، كما أنه يقرأ كتبا مخصصة للمهندسين. وأما القتل، فلا يحدث إلا في الحالات الطارئة. ويكتشف المشاهد أن عضو العصابة هذا يقتل المومسات كهواية، ولذلك فإن قتله على يد رئيس العصابة تحقيقا للعدالة الإلهية. ويمتاز هذا المجرم النبيل بصدقه وحفاظه على وعوده، فهو شريف. وعندما تهاجم العصابة المصرف يقول رئيسها للموظفين والعملاء إن عصابته لا تريد إلحاق الأذى بأحد، وأن على أصحاب الحسابات في المصرف الاطمئنان لأن الحكومة الأمريكية قد ضمنت حساباتهم، فيا له من مجرم شريف وكأن أموال البنك لا مالك لها !.



