اخر الأخبارثقافية

الجرافيتي في الضفة الغربية المحتلة  “جدران مقاومة”

 

أخذ فن الجرافيتي (الرسم والكتابة على الجدران) في الوطن العربي بُعدًا تحرريًا مقاومًا للسلطة الظالمة والمستبدة، فانتشر استخدامه بشكل واسع في الثورات العربية، خاصة المصرية والسورية، فبات سلاحًا يؤرق السلطة، كما تؤرقها التجمعات الرافضة لها في الميادين، أما في فلسطين فإن الجرافيتي رافق مسيرة نضالها الشعبي، فكانت الجدران مكانًا للتحشيد الجماهيري ونشر ثقافة رفض ومقاومة الاحتلال منذ الحكم العسكري الإسرائيلي للبلاد حتى اليوم، لكن بوتيرة متفاوتة وبتباين جغرافي، حيث نراه أكثر انتشارًا بصورته المقاومة على جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، ويقل كثيرًا في منطقة الداخل الفلسطيني.

لكن مع انتفاض الفلسطينيين في الأراضي المحتلة كافة، في هَبّة أيار 2021، ظهر الجرافيتي المقاوم في كثير من الأحياء الفلسطينية،  وهذا ما أثار حفيظة الاحتلال واستدعى طواقمه لإزالتها، خاصة أن هذه الرسومات تحمل شعارات وطنية فلسطينية يجرم الاحتلال رفعها كعلم فلسطين الذي رسمه الفلسطينيون على جدران كثيرة في فضاءات متعددة، لكن أبرز جرافيتي شكل انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي كان لجملة “لن نرحل” التي كتبها المقدسي نبيل الكرد على سور منزله المهدد بالتهجير القسري منه، هذه الجملة التي خطت باللون الأصفر، أصبحت شعارًا ورمزًا لقضية الشيخ جراح، وصار التقاط الصور التذكارية بجانبها هدفًا وروتينًا لكل زائر ومتضامن مع الحي وأهله.

ولم تبقَ هذه الجملة الجرافيتية أسيرة للحائط الذي كتبت عليه بل توسع تأثيرها وإلهامها، فوجدناها انتقلت إلى الصحف عن طريق رسومات كاريكاتورية، والى حلي الزينة، بنفس شكلها الذي رسمت به على حائط العم نبيل، وذلك لما شكلته هذه الجملة وغيرها من تأثير جامع وموحد للكل الفلسطيني، فهذه الرسوم والكتابات الجرافيتية عبرت بشكل أساسي عن روح الفلسطيني ورسالته التي نادى بها حتى قبل أن يعد أقلية غير مرغوب بها في بلده.

ويلجأ الفلسطيني إلى الكتابة والرسم على الجدران لعلمه بأثر الجرافيتي في نفس الاحتلال الذي يحاول ترسيخ ملكيته على الأرض منذ أكثر من سبعين عامًا، فبالجرافيتي المقاوم يبين الفلسطينيون للاحتلال فشل مخططات أسرلتهم وتهويدهم ودمجهم في المؤسسة الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى