مسرحية “المهاجران”.. كوميديا سوداء عن المنفى والهوية

يأتي العرض المسرحي “المهاجران” الذي قُدّم على مسرح مارسلان شامبليان في لافال- مونتريال بكندا الأسبوع الفائت كأول إنتاج مسرحي لفرقة “فنون المهجر”، وهي فرقة فنية أسّسها المخرج السوري شادي مقرش والفنان السوري رامز الأسود والفنان التونسي زياد التواتي في مونتريال عام 2020 لتكريس مساحة ثقافية للمهاجرين العرب وللتخفيف من الاغتراب عبر تأسيس بيئة ثقافية انطلاقًا من اللغة العربية في ظل الحنين المزمن لهذه اللغة بين المهاجرين والتي تكاد تتلاشى بين الأجيال الجديدة هنا. وقد اختارت “فنون المهجر” مسرحية “المهاجران” لأننا جميعًا نكاد نكون أبطال هذه المسرحية، إنْ في الماضي أو في حاضرنا أو في الزمن الآتي؛ حيث ترسم صورًا متعددة الأبعاد للمهاجرين والمنفيين بإرادتهم أو قسرًا، وتحضر فيها أزمة اللاجئ السياسي والفقر والوطن والهوية الثقافية والإقصاء والاغتراب.. إنها محاكاة واقعية معاصرة وراهنة على الرغم من مرور حوالي نصف قرن على كتابة نصّها.
المسرحية هي كوميديا سوداء عن مهاجريْن اضطرا لترك بلادهما بحثًا عن حياة أفضل وتستند إلى نص مسرحي بنفس العنوان للكاتب البولندي سلافومير مروجيك (1930-2013) الذي قدّمها لأول مرة عام 1974 وقد احتلت أهمية استثنائية في ذلك الوقت حيث كُتبت في مناخ الحرب الباردة وانقسام العالم إلى معسكرين، شرقي وغربي، وخصوصًا أن مروجيك كان قد ترك بلاده بعد انتقاده للشيوعية حيث كان كاتبًا صحافيًا سياسيًا إضافة إلى كونه كاتبًا مسرحيًا مع حس ساخر في كلا النوعين من الكتابة، وهاجر إلى إيطاليا ثم إلى فرنسا عقب أحداث ما يسمى “ربيع براغ” عام 1968، علمًا أنه كان في بداياته يدعم بناء الاشتراكية، وقد افتتن في شبابه بالشيوعية وانضم إلى حزب العمال البولندي في عهد الستالينية، وتأتي مسرحيته كتجربة شخصية وصورة ذاتية له كمهاجر من دولة شيوعية فقيرة في أوروبا الشرقية يحاول أن يجد مكانه في عالم الازدهار الغربي. وتنتمي مسرحيات مروجيك إلى المسرح العبثي وتمثل “المهاجران” أحد أبرز هذا النوع من المسرحيات حيث كُتبت كمحاكاة ساخرة، ونتاجًا لظروف سياسية واجتماعية وتاريخية.



