“خلف السدة “.. معاناة المهاجرين من الجنوب إلى أطراف بغداد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد والشاعر كاظم غيلان أن رواية “خلف السدة ” للروائي عبد الله صخي تعكس بصدق معاناة المهاجرين من الجنوب الى اطراف بغداد حاملة معها كل موروثاتها الشعبية من شعر وأناشيد وقداسات.
وقال غيلان في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي” : كتب المبدع عبد الله صخي اول عمل روائي في منفاه القسري ( خلف السدة ) مستحضرا بقوة ماعلق في ذاكرته تلك الهجرة الجماعية التي وجدها الآلاف من عوائل الجنوب العراقي سبيلا لحالهم وهم يستوطنون أطراف بغداد، حاملين كل الموروثات الشعبية من شعر،واناشيد ،وقداسات تبدأ من مزار ( سيد جار الله) الذي غدت صرائفهم متاخمة له ، فكانت النذور وزيارات الامهات والاباء مصحوبة باوجاع القهر الطبقي الذي ظل ملازما لأرواحهم .
وأضاف : كم أجحف أدب المنفى العراقي ، بل كم اهملته مؤسسات الثقافة بعد أن ابتدع النظام الفاشي تصنيفه من الحقد والتفاهة مايفوق الخيال وهو يطلق تسمية: ( ادب الداخل وأدب الخارج) هذه التسمية التي لاتريد للعراق ثقافة واحدة بقدر ماتسعى لشرذمتها .
وتابع : أن عبد الله صخي واحد من مثقفين عراقيين كثر غادروا العراق نهاية سبعينيات القرن الماضي تخلصا من بطش نظام لايؤسس الا لثقافة العنف ، قتلا، تشريدا، بطشا ، نفيا…..الخ . ومن ثم يؤسس لثقافة الأكاذيب والخدع كما هو الحال في ( نقد وتحليل) روايات طاغية النظام المباد ولعل( زبيبة والملك ) من أبرزها إذ ترجمت للغات عديدة وعرضت بتمويل لامحدود من خزينة الدولة في وقت كان به الحصار يطبق على العراق بشرا وحجرا .
واوضح :أنه لو كشفنا عن أرشيف صحف ذلك الزمان لوجدنا صفحاتها الثقافية ضاجة بدراسات نقدية اكاديمية وغير اكاديمية وهي ترفع من شأن ( كاتبها)!! وهي ذات الأسماء( النقدية) التي تلعب اليوم طولا وعرضا في صحافتنا الثقافية .
وأشار إلى أن ( خلف السدة) كانت العمل الأول لثلاثية عبد الله صخي إذ تلتها روايتاه ( دروب الفقدان) و( اللاجيء العراقي) دون أن تأخذ نصيبها واستحقاقها النقدي ربما بسبب سريان مفعول مصطلح الداخل والخارج للحظة حاله كبقية قوانين وأنظمة ظلت نافذة ليومنا هذا .
وختم : أن من أبرز ما يبرهن على نقاء ثقافة المنفى _ ابداعيا _ هو أن معظم مانتج عنه كان باستدعاء،العراق وطنا وشعبا حيث يشخص وحده ولاغيره وهذا ما اغاض الماكنة الاعلامية التي كرست جل اهتماماتها لما هزل من نتاجات ذيول سلطة القمع والاستبداد التي ابتدعت مذكرات الجنرالات وأغاني “القائد الضرورة”.



