عصابات متنفذة تستولي على عقارات المواطنين وتبتلع أراضي الدولة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تفرض مافيات متحكّمة “يعمل في صفوفها مختصون وموظفون” في دوائر الدولة، هيمنتها على العقارات العامة والخاصة والضرائب، حتى صار الحديث عنها طبيعياً، في ظل مصادرة آلاف المنازل التي اضطر أهلها للسفر الى خارج العراق، لأسباب أمنية في أوقات سابقة، فضلا عن أراضي الدولة التي انتهكتها تلك العصابات واحالتها الى أملاك شخصية تحت جنح الأحزاب وفي وضح النهار.
وانتشرت مافيات تزوير العقارات وفرض الاتاوات على التجار في مجال الضرائب بقوة بعد الاحتلال، إذ رسخت السفارة الأمريكية من خلال سماسرتها في الدوائر الحكومية آلية استمرار نهب المال العام والخاص وإشاعة الفوضى.
ولا تبتعد عقارات الدولة عن أزمة الاستيلاء، اذ تشير مصادر إلى أن 60 في المئة من عقارات الدولة، التي يقدر عددها بـ300 ألف عقار “مستغلة من قبل أحزاب سياسية متنفذة ومواطنين مرتبطين بتلك الأحزاب من دون عقود، وخارج الطرق الأصولية التي نصت عليها القوانين النافذة”.
وبرغم الحديث عن متابعة الملف الخطير الذي استفحل لسنوات في بغداد والمحافظات، إلا ان حلاً حقيقياً لهذه الكوارث لم يحصل برغم تأكيدات الحكومة على محاصرة الفساد وضرب مكامنه الذي رسخته الأحزاب، فحوادث سرقة أراضٍ محيطة بمطار بغداد تحت يافطة الاستثمار، سرعان ما لحقتها واقعة جديدة تتمثل باستيلاء حزب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي على أراضٍ شاسعة في الانبار تتم تسويتها قانونيا بطرق ملتوية تحت غطاء القوة والنفوذ.
وتتحدث مصادر مطلعة، ان أغلب التجار وأصحاب المشاريع يلجأون الى مافيات في دوائر الضرائب، لتخفيض الرسوم المفروضة عليهم، فيما يستخدم آخرون طرقاً أخرى للعمل في السوق خارج الضوابط مقابل أموال يتسلمها سماسرة الضرائب.
وقبل سنوات، أقدمت عصابات تدعمها أحزاب وجهات متنفذة على الاستيلاء على منازل لمواطنين بمناطق الكرخ والرصافة في العاصمة بغداد، وتحولت بشكل رسمي الى أشخاص آخرين من خلال تزوير الوثائق وتلف الأوراق الأصولية القديمة بمبالغ هائلة.
وتماشياً مع حزمة الإصلاحات التي اطقتها الحكومة، يطالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بردم هذا الملف، والسيطرة على الدوائر التي تديرها عصابات لا تزال تتحكم بمصائر المواطنين، تحت قوة ونفوذ الأحزاب الفاسدة، مشيرين الى ضرورة إحكام السيطرة على أراضي الدولة التي أصحبت تحت سيطرة الفاسدين.
ويؤكد الخبير الاقتصادي د. عباس الجبوري، ضرورة سن قوانين جديدة تمنع السراق من التمادي وفرض عقوبات صارمة لاسترداد الأموال والعقارات التي استولت عليها مافيات الأحزاب.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الازمة بيع وشراء وتدوير الأشخاص في المناصب برغم المؤشرات التي تؤكد تورطهم بالفساد، مستدركا بالقول: “ما فائدة إعادة فاسد الى منصب في دائرة أخرى بعد اعفائه بسبب سرقة المال العام؟”.
ويضيف الجبوري، ان هؤلاء ينتشرون في مؤسسات الدولة ويدفعون لاستحصال مناصب معينة أموالا هائلة، سيما وان المنصب يباع وفقاً لما تدره تلك الدائرة، وبهذه الطريقة بحسب الجبوري لن تنتهي كارثة الفساد وهي تحتاج الى صولة كبيرة من رئيس الوزراء لتحجيمها والقضاء عليها.
ويعوّل مراقبون للمشهد على تحركات الحكومة وهيأة النزاهة الأخيرة في ردم كارثة الفساد في المؤسسات، وطي صفحة كانت السبب بضياع حقوق العراقيين على مدى عقدين من الزمن.



