“عربة الرَّبَل”.. وسيلة نقل قديمة في بغداد أحالها الزمن إلى التراث

لايزال العراقيون يتذكرون صورة عربة الرَّبَل وخيولها والرجل الذي يقودها وبيده السوط وهو جالس في مكان مرتفع من مقدمة العربة بلباسه الشعبي التقليدي “الصاية أو الزبون” ويعتمر في رأسه “الجراوية أو الكوفية”، وصوته الغاضب الذي يخاطب فيه خيوله .
وكانت عربة الربل وسيلة النقل المفضلة لعدد كبير من شرائح المجتمع قبل دخول السيارات إلى العراق ومصدرا لرزق العديد من المواطنين، وعربة الربل كانت تعتبر من وسائل النقل الراقية، حيث استقلها الملوك والأمراء والوزراء ووجهاء بغداد، كما أنها كانت مظهراً من مظاهر الحياة العراقية القديمة ووسيلة نقل مريحة وأجورها مناسبة قياسا بأجور السيارات آنذاك، وانقسم عامة الناس في إطلاق التسمية فمنهم، من كان يسميها “عربانة” ومنهم من كان يسميها “ربل”،
وعرف العراقيون عربة الربل لأول مرة حينما سارت في شوارع بغداد، ثم انتقلت الى مدينة الموصل حيث كان الجميع يستخدمها كونها واسطة نقل سريعة، ومن الممكن أن تدخل حتى في الشوارع الضيقة، ووسيلة نقل آمنه للعائلات، وبدأت قصتها مع البغداديين حينما استورد أحد العراقيين “10” ربلات من الهند عام 1918، وكانت هذه أول وجبة منها تعرف في بغداد ثم استوردت أعداد كثيرة منها فيما بعد.
وكانت الربلات العشر الأولى تسد حاجة سكان بغداد في التنقل، لكن مع الزمن وازدياد عدد السكان احتاج البغداديون لعربات جديدة، وفي سنة 1940 بدأ العراقيون يصنعون تلك الربلات بدلا من استيرادها.
وكانت للعربة ومن يقودها ضوابط معينة للعمل في شوارع المدينة، حيث كانت تخضع لاختبارات معينة ودقيقة وهي شبيهة بتلك الاختبارات، التي تجرى لسائقي السيارات حالياً، حيث يُمنح من يجتاز تلك الاختبارات إجازة رسمية، تخوله قيادة العربة، كما أنّ هناك فحصا طبيا بيطريا يجرى للخيول، التي تجر العربات كل ستة أشهر.



