“سكاكين حرير” .. الهم الإنساني الناتج عن الحروب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي أن مجموعة “سكاكين حرير” للقاص والشاعر العراقي حميد الزاملي وصف دقيق لما يحيطه من أمكنة لازمته في حياته وهي تجسد الهم الانساني الناتج عن الحروب .
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: صدرت للقاص والشاعر العراقي ” حميد الزاملي ” مجموعته القصصية التي تحمل العنوان ” سكاكين حرير ” وهي من القطع المتوسط وتقع في 108 صفحات ، والصادرة عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ونجد على غلاف المجموعة مربعا صغيرا مكتوبا عليه جائزة الشاعر” حسب الشيخ جعفر” للثقافة والأدب مع صورة تخطيطية له كُتبت بخط صغير.
وأضاف: أن المشتغل في السرد ” الحكي ” يتأمل الأشياء والأمكنة التي تحيط به بكل حذر كي يغوص فيها وهو يُظهر براعته وقابليته التي هي إحدى أدواته المعرفية في هذه العوالم المزمنة التي علقت في ذاكرة متفتحة ترويها الذكريات والهواجس الواقعية والمتخيلة .” حاشراً جسده الضعيف في زاوية قريبة لـ ” الكرفان ” ص67 .
وتابع : في هذه القصص تجد نفسك في جولة سياحية يذكرك بها القاص ” الزاملي ” وهو يغوص في عوالم هذه الأمكنة التي شكلت له خرائط في ذهنه المتنور والمتقد ، والتي انطلق منها ليقول للقارئ هذه وريقاتي التي أكتبها كي أعبر بها إلى آفاق كثيرة في ظل السكون والخوف الذي ابتلى به الكثير من أبناء المعمورة ، وهي خلاصة فلسفة ذاتية متشعبة بالحث عن الذات عبر قراءته المستمرة مستندا إلى عدة مبدعين مروا بحياته .مصرحا لنا بكل ما أوتي من قوة ، قائلاً إن هذه وريقاتي مملوءة بالملاحظات والهواجس والأفكار. وكأنه يصارع كل من حوله بمفردات ذات نسيم يتماشى مع قدراته الإبداعية التي هي تحريك لمخيلة من يقرأ قصصه التي استلهمها من واقعه أو هواجسه المليئة بالهم والحب والتفاؤل ولهذا يتمظهر البوح عنده على شكل أرتال من المفاجآت المزمنة والمخزونة لحياة قادمة لا يعرف متى تأتي .
واوضح : ان الكاتب يجد أمكنته مغروسة في عقله وقلبه حتى هيكلَ لها ما أراد طرحه باعتبار ” المكان ” هو العنصر الرئيسي في أي عمل أدبي سردي سواء كان قصصيا أو روائياً ، وهو لا يغفل في قصصه التي كتبها بهذه المجموعة العناصر الأخرى التي عبر عنها عناصر العمل كالزمن أو الشخوص الرئيسية والثانوية وكذلك الأحداث المهمة في حياته .
وواصل: ومن هذه القصص التي أخذتني إلى عوالم فيها ما مررنا به خلال سنوات حياتنا التي قضيناها في بلادنا ، ليس هذا فقط لأن تقديم المكان من قبل القاص قد خلق لنا أواصر بين الشخوص وسيرته الذاتية التي أراد أن يتحكم بها ويستدل منها عبر آليات عديدة في مجاله القصصي ، وكما يقال أن المكان يّقدَم بصورتين فإما أن يكون حقيقيا بكافة تفاصيله ويجسد تجربة معاشة ما يربط السرد بالواقع طيلة أحداث العمل القصصي ، وإما أن يكون متخيلا بالكامل ما يمنح حرية أكبر للكاتب ويدفعه للتحرر من معطيات واقعية عديدة .” فيما التلفاز يعرض صورا عن تفجير إرهابي في سوق الغزل الخاص بالطيور والحيوانات الأخرى ، بدا مكان الحادث محترقا تماما ، مرت سريعا لقطة لمجموعة من الناس وهم يفتشون المكان بفوضوية واضحة ” ص76
واشار الى ان هذه القصص أشعلت فينا هذا الهم الإنساني التي عايشته في سنوات التي قضيتها في هذه البلاد ، وهو راصد دقيق مليء بهمومه وهموم الآخرين ،ويتحرك بعينين مفتوحتين يرسم مزايا كل الأمكنة وحتى الأزمنة التي مر بها من المكان الحقيقي والآخر المجازي في اعماله القصصية ومنها ” الطائرات ، دورة كلاب ، الثقوب ، دفتر صغير ، الهجرة الى بغداد ” وغيرها
” لهذا جرفتني الأيام بعيدا وأخذتني عنوة صوب استعادة أخبار بغداد ” 83
وختم :وتلمس هذا الكم من المعاناة عبر نسيجه القصصي الذي أوجده في هذه المجموعة التي أسس فيها الطريقة التي هو حددها وسار عليها كي يختار نموذجه الذاتي على مستوى لغته القصصية وفلسفته الخاصة في بناء فضائه الكتابي وممارسة القص ونظم الصوغ السردي مستندا على قول ” بورخيس ” أنت تفخر بعدد الأوراق التي كتبتها وأنا أفخر بعدد الأوراق التي قرأتُها “.



