العراق يدفع موجة الهبوط النفطي بعيدا عن عتبة الإفلاس
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
وسط فوضى المال والفساد وتضخم الموازنة الثلاثية يترقب العراقيون بحذر ما سيتمخض عن قرار أوبك القاضي بتخفيض أسعار النفط، ورغم أن الامر كما أعلن يأتي للسيطرة على الأسعار العالمية ومنع انخفاضها إلا أن المخاوف تترسب محليا وتطفح على السطح إزاء غياب الرؤية الاقتصادية التي كثيرا ما دفعت البلاد نحو مهالك عتبة الإفلاس.
ويحث خبراء اقتصاد تزامنا مع قرار خفض الإنتاج بعد قرار أوبك على أهمية التحول نحو زيادة الرقع الاستكشافية والمضي بتطوير الحقول النفطية واستثمار فائض الأموال بمشاريع إنتاجية داخلية لتقليل مخاوف العجز المالي، مشيرين الى أن قرار التخفيض سيدعم ارتفاع الأسعار ويحمي سقوف الموازنة اذا ما تم التحكم بمخرجات الاقتصاد وتقليل الهدر.
وأعلنت وزارة النفط، أنها وبهدف اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة التحديات التي تواجه السوق النفطية العالمية، ولتحقيق التوازن بين العرض والطلب واستقرار السوق، قررت خفض الإنتاج الطوعي بمعدل 211 ألف برميل يوميا اعتبارا من شهر أيار المقبل حتى نهاية عام 2023، بالتنسيق مع بعض الدول المنتجة للنفط.
وفي الصدد، يقول الخبير النفطي، حمزة الجواهري، إن “التخفيض الطوعي لإنتاج النفط من قبل العراق وبعض الدول، يأتي في إطار مواجهة أوروبا التي تعمل على خفض أسعار النفط، فهذه الخطوة سوف ترفع أسعار النفط في السوق العالمية، وستتضح نتائج هذه الخطوة بشكل سريع جداً، حتى قبل خفض الإنتاج الطوعي”.
وقريبا من طموح التحول نحو بيئة الإنتاج، يؤشر مراقبون أن العراق يسير في طريق معالجة المشكلات التي رافقت القطاع النفطي خلال السنوات الماضية، معتبرين خطوات رئيس الحكومة الأخيرة في جولات التراخيص ومنح الاستثمار في مصافي النفط انتقالة قد تحقق أهدافها في المستقبل القريب.
لكن الحذر الذي يرافق تقلبات النفط وهاوية الهبوط التي قد تلاحقه عالميا يزيد من تعقيدات الموازنة الثلاثية التي ترتكز بنسبة عالية على ما تدره تلك الاسعار، ما يثير المخاوف من انحدار جديد في الخزينة التي عجزت عن تأمين رواتب الموظفين قبل ثلاث سنوات، الأمر الذي يدفع باتجاه إعادة الحسابات إزاء الأموال الضخمة التي رصدت للموازنة العامة وتقليل العجز في أبوابها المترهلة بسبب آلاف الوظائف وأموال المشاريع المتوقفة.
وتذكر مصادر نيابية مطلعة أن اللجنة المالية تحاول تقليص نسبة العجز ودراسة الكثير من الأبواب التي من الممكن تقليلها لردم الفجوة في نسبة العجز، تحسبا لأي طارئ مالي قد تتعرض له البلاد.
ويرى المحلل السياسي صباح العكيلي أن العراق يمتلك جميع مقومات النهوض بواقع القطاع النفطي اذا ما توفرت الإدارة الناجحة والتخطيط الاستراتيجي الصحيح.
ويوضح العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “جملة من المؤشرات تقود الى إمكانية التحول التنموي في القطاعات الاقتصادية المتنوعة وفي صدارتها النفط، سيما أن رئيس الوزراء يمتلك رؤية حقيقة للنهوض بالاقتصاد وانتشاله من حالة الركود”.
وأشار العكيلي الى أن “البلاد يجب أن تتحول نحو تفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى لتكون رديفا مهما لخزينة الدولة، فيما أكد أهمية الانطلاقة الجديدة في الاستثمار بالقطاع النفطي المتمثل في تنمية الحقول وإنشاء مصافي نفط في كربلاء ومحافظات أخرى والتي تقلل من الاعتماد على استيراد المشتقات”.



