فن “السود” التشكيلي يعرّي العنصرية الأمريكية

مع صعود الطبقة الوسطى للأمريكيين من أصول أفريقية في حيّ هارلم النيويوركي خلال العشرينيات، ظهرت أشكال متنوّعة من التعبيرات الثقافية والفنية في مناطق الشمال الشرقي والغرب الأوسط الأميركية، والتي ساهمت لاحقاً في نيل المساواة وكافة الحقوق المدنية للسود.
“نهضة هارلم”، كما يُطلق عليها عادة، شارك فيها فنانون ونشطاء نشأ معظهم في جنوب الولايات المتحدة حيث تعرّضوا في أعقاب الحرب الأهلية إلى أقصى درجات العنف العنصري والعزل والإقصاء، ما دفعهم إلى الهجرة شمالاً للبحث عن مستوى أفضل من المعيشة والتحرر من العنصرية الممنهجة.
“نمت النفوس عميقاً مثل الأنهار: فنّانون سود من الجنوب الأميركي” عنوان المعرض الذي افتُتح في السابع عشر من الشهر الماضي في “الأكاديمية الملكية للفنون” بلندن، ويتواصل حتى الثامن عشر من حزيران المقبل.
يضمّ المعرض حوالي أربعة وستين عملاً من منحوتات ولوحات ونقوش ورسومات ومنسوجات، تعكس موضوعات أساسية مثل عدم المساواة الاقتصادية، والقمع والتهميش الاجتماعي، إلى جانب التمييز ضدّ النساء السود، وتأثير المكان وذاكرة الأجداد.
استخدم الفنانون السود في الجنوب الأميركي مواد أتاحتها الطبيعة لتنفيذ أعمالهم الفنية مثل الطين، والأخشاب، وجذور الأشجار، والتراب، والأشياء المعاد تدويرها، في وقت تمّ عزلهم خلاله بشكل مطلق عن البيض بين عامَيْ 1890 ــ 1920؛ وهو عزلٌ استمرّ لفترة أطول لكن بأشكال أُخرى، كما يمكن الوقوف على ذلك مع ما يُعرَف بـ”قوانين جيم كرو” وهي تُنسب للاسم (جيم كرو) الذي كان يدّل في أغاني البيض العنصريين، منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر، على تحقير للأسود وازدرائهم.
كما يضمّ المعرض أعمالاً للفنان ثورنتون ديال (1928 ــ 2018)، الذي تعلّم الفن بنفسه وعالج مواضيع مثل تاريخ العبودية والتمييز العنصري والفقر، حتى تمّ الاعتراف بتجربته في الثمانينيات، ورونالد لوكيت (1965 ــ 1998) الذي درس الفن على يد ديال واستطاع أن يطوّر فناً شعبياً قدّم فيه حيوانات من أساطير أفريقية، كما استخدم موادَّ مثل الأسلاك والدخان والسمّ كوسائط فنية، وعبّر عن طقوس دينية تخصّ الأمريكيين السود.



