المقاومة تحذّر “المضاربين” بقضية “جرف النصر” وتنسف آمال عودة الإرهاب

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
حالة الاستقرار والهدوء الأمني التي تسود في البلاد منذ انتصار القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها ومسمياتها على جماعات داعش الاجرامية في المعارك، لم تنفع بعض الأطراف السياسية التي “تعتاش” على الأزمات وحالات الارباك التي تسيطر على محافظاتهم، خصوصا في ظل سعي تلك الأطراف لإعادة إحياء داعش الارهابي في منطقة جرف النصر التي تشكل خاصرة محافظة بابل وصمام أمانها، وذلك من خلال الدعوة الى اخلاء هذه المنطقة من قوات الحشد الشعبي التي قدمت الدماء والتضحيات حتى تمكنت من تحريرها من داعش الاجرامي.
وشهدت الأيام الأخيرة قيام بعض الساسة بمحاولة التقرب الى الجمهور السني وإطلاق خطابات وصفها مراقبون بـ”المسمومة” من قبل ساسة سنة وأبرزهم “خميس الخنجر” بغية تسويق أنفسهم على حساب الأمن في تلك المنطقة وتصويرها بانها منطقة خالية من أهلها، على الرغم من ان القوات الأمنية والحشد الشعبي فرض الأمن بعد ان كانت ترزح تحت وطأة الارهاب الداعشي.
وعُرف خميس الخنجر، بتصريحات ومواقفه السياسية التي ساعدت على تغذية الطائفية وشحن الشارع واثارة الفتن، خصوصا خلال مرحلة تحرير البلد من داعش والفترة التي سبقتها، حيث كانت خطاباته بمثابة دعم للجماعات الإرهابية ونشاطها الدموي.
وتجمع أوساط أمنية، على ان الحاجة تستدعي استمرار الحشد الشعبي في التواجد داخل منطقة “جرف النصر” في ظل الخروقات الأمنية التي تحدث بين فترة وأخرى، خصوصا ان هذه المنطقة تهدد أمن ثلاث محافظات وتحتاج الى الاستمرار في العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الحشد الشعبي باستمرار.
المقاومة الإسلامية “كتائب حزب الله”، كعادتها لم تقف ساكتة أمام هذه المحاولات التي تريد زعزعة الأمن، موجهة الدعوة الى إجراءات قوية لعزل المضاربين بالقضية، وأصحاب المزايدات السياسية، ويكشفوا عن المتواطئين معهم، محذرة من عودة التدهور الأمني ومسلسل التفجيرات والاجرام.
وقال المسؤول الأمني للكتائب “أبو علي العسكري” في تغريدته، إن “المهجرين من منطقة جرف النصر – جرف الشهداء والقرى القريبة منها يمكن تصنيفهم إلى عوائل موالية لأهل بيت النبوة (عليهم السلام) من قبيل عشائر السعيدات وشمر، والجنابات تمتلك أراضي زراعية، ولها مصالح في هذه المناطق، وقد فُجروا على أيدي مجرمي القاعدة، وما يسمّى بـ “الجيش الإسلامي” ابتداءً من عام 2004 حتى عام 2013″.
وحسب التغريدة، أن “ثاني تلك العوائل هي رافضة لهيمنة التنظيمات الإجرامية، وأعمال القتل والذبح والتفجيرات، والاغتصاب، قبل معارك التحرير في 2015، وهؤلاء المهجرون بشقيهم أولا، وثانيا هم سكان الجرف الأصليون، وقد عاد الكثير منهم إلى أرضهم أو يعملون على العودة إليها، والقوات الأمنية الموجودة في المنطقة تدعمهم وتدافع عنهم”.
وأضاف العسكري، أن “ثالث تلك العوائل هم السفاحون والقتلة والمتورطون بجرائم كبرى، وذووهم ومعاونوهم”، مبينا أنه “ويبدو أنهم هم المقصودون بمقولة (سنصلي معهم في الجرف)”.
وشدد، “فنقول قولا فَصلا إن عودتهم أي (الإرهاب) إلى أية منطقة من مناطق العراق ومنها (عوجة مجزرة تكريت، آمرلي، بلد، أبو غريب، جرف النصر، الكرمة، مناطق البو نمر، الجغايفة، سنجار ومثيلاتها هي حلم عودة إبليس إلى الجنة)”.
ودعا العسكري، “الأحرار ولا سيما المتضررين من هذه الجماعات الإجرامية من أهل الجهاد والسياسة والإعلام، أن يعملوا – بكل ما أوتوا من قوة على عزل المضاربين بالقضية، وأصحاب المزايدات السياسية، ويكشفوا عن المتواطئين معهم، حفاظا على قدسية دماء الشهداء والجرحى وأمن الأهالي”، محذرا من أن “المنطقة سترجع إلى أيام الإجرام الداعشي، والاقتتال الطائفي وستعود مشاهد التفجيرات، وتصفية الأبرياء بالجملة، لا قدر الله”.
جدير بالذكر ان عصابات داعش لم تنتهِ بشكل كامل من الأراضي التي تعد خصبة لممارسة الخروقات الأمنية مما سيعيد الويلات التي حصلت في الفترة السابقة.
وبدوره، أكد المحلل السياسي صالح الطائي، أن “بعض الزعامات “الطارئة” ومنهم خميس الخنجر، وبعد شعورها العالي بالخسارة السياسية وفقدانها جماهيريتها، لجأت الى خطابات الفتنة وذلك بهدف تصدّر المشهد السني وكسب ثقته حتى لو كانت تلك الخطابات على حساب أمن محافظاتهم”.
وقال الطائي، في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “التلويح بملف جرف النصر وإطلاق خطابات “مسمومة” إزاءه هي محاولات يائسة يستخدمها هؤلاء الطارئون وذلك لتنشيط الفتنة الطائفية والعنصرية”.
وأضاف، أن “بقاء الحشد الشعبي في “جرف النصر” يمثل بقاءً في المسار الصحيح لحفظ أمن الناحية والوقوف بوجه نشاط داعش الاجرامي”.
وكشف محافظ بابل وسام اصلان الجبوري عن تقرير اعدته الحكومة المحلية حول وضع نازحي جرف النصر، مشيرا الى أن هنالك عوائل مازالت تحت التحقيق في مشاركة ابنائها بأعمال الارهاب وقتال القوات الأمنية اثناء احتلال داعش للمنطقة.



