اخر الأخبارثقافية

عبدٌ – حُر

 

علي الوائلي..
لعل السادسة من العمر لا تعني شيئاً من الذاكرة إلا اذا كان هناك حدث يحفر له مكاناً في عمق الروح والعقل، أو إن دمعة جارتنا الحاجة ( أم گطان) صاحبة الاربعة أبناء، هي من تركت ذلك الاثر الكبير في نفسي منذ الصغر فلقد عهدتها دائمة البكاء والنواح ولم أرها يوماً بغير ثوبها الاسود وكأنها أدمنت الحزن منذ ذلك اليوم الذي لم يفارق مخيلتي مطلقاً ، حيث مجلسي الليلي المعتاد مع صبيان ( دربونتنا ) التي اعتادت أن تأكل شبابها بين الفينة والاخرى وكأنها تنتظر الرقاب اليانعة لتقطفها أما على السواتر أو على رؤوس الاشهاد في ساحات الصمت المطبق، لم يطل مجلسنا ليلتها حيث الخوف من صوت ( عبد ) أبن (ام گطان ) وهو يزأر بشتم الحزب الأوحد
ويلعن من أشعل فتيل الحرب، هربنا من صوته رغم إننا لا نخاف إلا من ( ابو شكرية ) الختّان في حينها، لكن عبد كان يجلس في الساحة المقابلة ((للدربونة))
وهو يردد عبارات الاستهزاء بما سيحدث في الدنيا مستقبلاً، لم يك هناك من يهدء من روعه أو يصبره سوى القمر وأنا الخائف اتلصص من خلف الباب،
حتى فتحت أمه الباب لتكمم فمه بشيلتها البريسم وتسحبه داخل الدار،
هربت لفراشي بعد انتهاء هذا العرض المرعب وأنا أرتجف، حتى أطبقت جفناي وأنا أحمل بينهما كل تلك الصور، حتى صحوت أنا وكل اهلي وجيراني على حدث واحد هو دخول رجال ألأمن واعتقال (عبد )،،، يا الهي أنا لم ابلغ عن ما حدث والقمر ليس له لسان ولا يملك مسجلاً أو كامرة حتى ، ظل السؤال يراودني حتى احتل جزءً كبيراً من أفكاري ، كيف عرف رجال الامن بما قاله ومن أوصل لهم هذا والكل نيام ؟ أيعقل أن يكون القمر بعثياً ؟ متى انتسب ولازالت الشمس تنادي بالحرية ؟
-سأنتظر عبد يخرج من سجنه لأسأله من بلغ عليه !!
ولكني لم ارَ (عبداً )بعد إلا وهو مكبل بالأغلال ويشده الجنود الى الساحة التي كان فيها مقر ثمالته ، حيث كانت الدعوة عامة لطلاب المدارس ورفيقات السوء ونساء محو الأمية، ليشهدوا جميعاً حدث إعدام الخائن كما كانوا يهتفون، منذ ذلك الحين وأنا أصم أذاني بأصابعي واغلق عينيّ بقوة عند سماع إطلاقات الرصاص وأتذكر عبد ورأسه المتفجر بلا سبب ،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى