إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أنهار العراق محفوفة بمخاطر الجفاف وخناجر الأتراك السامة

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يقطع أردوغان الحالم بمملكته العثمانية المريضة شرايين العراقيين ومغذياتهم المائية حتى مع توغل بلاده اقتصاديا بمئات الشركات التي تعمل داخل العراق، فالرئيس التركي الذي يضمن أطرافا متراخية في الشمال العراقي وجهات تغض الطرف تبعا لمصالحها السياسية لايزال يمارس غطرسة إزاء الملف المائي الحساس الذي بقي معلقا أمام لجان صورية بين البلدين انتهت بجفاف أنهار أسطورية عرفتها بلاد ما بين النهرين.
وتزامنا مع زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على رأس وفد حكومي رفيع الى أنقرة، أعلنت تركيا زيادة الاطلاقات المائية في حوض دجلة لضعفين لمدة لا تتجاوز الشهر بطريقة يظهر فيها وكأن الحكومة التركية “تتصدق على العراقيين” فيما تتلاشى الطرق الدبلوماسية والأعراف الدولية التي تراعي حق الشعوب والتي يجب أن تلتزم فيها دول المنبع.
ورغم امتلاك العراقيين أوراقا اقتصادية ضاغطة إلا أن الزيارة الأخيرة لم تناقش خيارات مؤجلة قد تأتي بثمار ناضجة يستعيد فيها العراق حصته المسلوبة منذ سنوات كجزء من مخططات تركية تحاول تدمير البلاد والاستيلاء على مزيد من المكاسب في صدارتها سرقة النفط واستبداله بالماء كما أعلن مسؤولون أتراك قبل شهر من الآن.
وتقول مصادر مطلعة، إن تركيا استحصلت خلال زيارة السوداني الأخيرة الى تركيا مزيدا من الفرص الاستثمارية داخل المحافظات العراقية، فيما لم تبادر بشكل واقعي بمناقشة الإطلاقات المائية التي ضيقتها بسدود أتاتورك وأليسو اللذين قطعا شرايين دجلة والفرات وأحالا مساحات شاسعة من الأرضي العراقية الى صحراء في خطة لتدمير البلاد والسيطرة عليها بملف لايزال يواجه التعقيد رغم مخاوف جفاف الأنهر التي تداهم العراقيين من دون حل واقعي.
ويعلق خبراء في مجال الزراعة والري على خطوة الحكومة التركية بزيادة الاطلاقات المائية لشهر، مشيرين الى أن أردوغان يحاول من خلال الخطوة إبقاء الازمة وإيصال رسالة مفادها أن “زمن الحصول على الماء قد انتهى” تحضيرا لمكاسب أخرى، فيما لم تتخذ وزارة الخارجية الطرق الدبلوماسية لاستعادة حق العراق المائي من خلال وسائل الضغط المتاحة في صدارتها التعامل بالمثل في ملف الاستثمار والاقتصاد الذي تسيطر تركيا على جزء كبير منه.
ويؤكد المحلل السياسي محمود الهاشمي أن “العراقيين لايثقون بأي رئيس تركي ولا يمكن لهم أن يعولوا على وعود الحكومة التركية التي تمارس الابتزاز مع العراق بملف الماء.
ويبين الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “تركيا تحاول الضغط بملف الماء على العراقيين والكثير من تصريحات السياسيين المتنفذين الاتراك التي تقول “الماء مقابل النفط العراقي” تدل على نوايا سيئة يضمرها الأتراك تجاه العراق الذي يعاني من غطرسة تركية في ملف الإطلاقات المائية لحوضي دجلة والفرات”.
ومضى يقول، إن “الاتراك يدركون جيدا أن عودة رئيس الوزراء الى البلاد من دون حل لزيادة الاطلاقات المائية ستواجه بضغط جماهيري ستخسر تركيا إزاءه كثيرا، فهي بالوقت الذي لا تمتلك غير ملف الماء يمتلك العراق ضدها ملف الاقتصاد وتوغلها غير الشرعي في الأراضي العراقية، مشيرا الى أن العراقيين يمكنهم أيضا استخدام ورقة حزب العمال الكردستاني، فضلا عن وسائل أخرى يدركون حصولها حال عنادهم في ملف الإطلاقات المائية”.
وتقترب من حديث الهاشمي كثيرا مراكز دراسات وبحوث تعتقد أن العراق سيحقق مزيدا من التقدم في ملفه المائي مع تركيا بعد المتغيرات التي حصلت في المنطقة، سيما أنه كان وسيطا ناجحا باستعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية وملفات أخرى له السبق فيها سياسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى