اخر الأخبارثقافية

رواية “أمسِكْ يدي” .. جحيم العنصرية في أمريكا

 

“عرفنا الجحيم وعدنا منه، إذاً لم يكن ممكناً ألا تكون السبعينيات أفضل”، نقرأ في رواية الكاتبة الأمريكية دولين بيركينس فالديز، “أمسِك يدي” أو “خذ بيدي”. قول تتعمّد فالديز وضعه على لسان بطلتها لإثبات سذاجته على طول سرديتها وكشف كيف تحدث دائماً في الظل أشياء دنيئة يصعب تصديقها، كتلك القصة المأساوية والمشينة على المستويين السياسي والاجتماعي التي حدثت حقاً في الولايات المتحدة خلال سبعينيات القرن الماضي، وتسلّط الكاتبة الضوء عليها في روايتها، مبيّنة من خلالها كم كانت العنصرية متفشّية داخل الدوائر الحكومية آنذاك، ونتائجها الرهيبة.

بطلة الرواية، سيفيل تاونسند، كانت ممرضة سوداء شابة في السبعينيات، قبل أن تتمكن من تحصيل شهادة في الطب بعد سنوات طوال وتصبح طبيبة توليد. ولكن قبل أن تُنجِز ذلك، يضع القدر في طريقها فتاتين صغيرتين، إريكا وإينديا، سيبقى اسماهما محفورَين أبداً في ذاكرتها، “مخيطين في بطانة جميع المعاطف البيضاء التي سترتديها لمزاولة مهنتها”، يمنعانها من النسيان. لكن كيف يمكنها أن تنسى؟

في بداية الرواية، نرى سيفيل في سن الـ 67 تعيش في مدينة ممفيس وتتحضّر للعودة، أخيراً، إلى مسقط رأسها الذي غادرته منذ زمن بعيد. ولكن قبل القيام بهذه الرحلة، تشعر بواجب إخبار ابنتها بالتبنّي كل شيء. ولا عجب في قرارها، فما تنوي سرده لها هو عبء يثقل كاهلها منذ شبابها، ويتكوّن من غضب داخلي يتعذّر تصريفه، من ظلم مقزِّز وقذارة عنصرية، ومن سؤال مزمن ومضنٍ: ما كانت مسؤوليتها في ما حصل؟ بوح طويل لا يلبث أن ينير أيضاً خيارها البقاء عزباء وعدم الإنجاب.

هكذا نعود معها إلى مونتغومري، عاصمة ولاية ألاباما، في العام 1973، حين كانت لا تزال شابة متأكدة من أهمية الدور الذي تؤديه كممرضة في واحدة من عيادات تنظيم الأسرة التي تموّلها الحكومة الأمريكية للحد من البؤس. دور كان يشعرها بأنها موكلة بواجب مقدس، واجب مساعدة الشابات السود الفقيرات والسماح لهن بالاستفادة من الحرية التي يمكن أن توفّرها لها وسائل منع الحمل. وباستثناء مديرة العيادة، كانت جميع زميلاتها مثلها، من ذوات البشرة السوداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى