اراء

في عالم المرأة .. بعيدا عن السياسة ..

بقلم / منهل المرشدي..

أردت أن أكتب مقالا بمناسبة يوم المرأة لكنني ترددت وحسبت ألف حساب وحساب لما سأتلقى من ردود تعلن لي جهارا أو لمن يسرها إسرارا . لكنني وكما اعتدت وتعودت لا أشعر براحة الضمير إلا حين أكتب ما أقتنع به ليقرأه من يشاء أن يقرأ وهو حر فيما يشاء أن يقول مع وافر احترامي لآراء الزميلات قبل الزملاء والأصدقاء وافقوني الرأي أم اختلفوا . في حرية المرأة وثقافة المرأة وحضورها لي رأي أوسع من أن يلخص لكنني سأحاول أن أوجزه قدر ما أستطيع . بداية نحن مع تحرر المرأة من التخلف والجهل والفقر لأنها المثقفة الواعية تعني نواة أسرة واعية وجيل متبصر مؤطر بثقافة معرفية تؤهله للرقي والنجاح . لكننا وللأسف الشديد نرى أن الكثير من النساء ترى الثقافة والتطور في ظاهر الأشياء من الفساتين التي وسعوا لها الفتحات على الصدر والظهر وارتدائها ما يلتصق في الجسد من البنطلونات والقمصان .. لقد صار لدى الكثير من النساء قناعة في أن جاذبيتها كأنثى ترتبط بما ترتديه من أزياء تبدي مفاتنها والمؤلم أن تتسع هذه القناعة لبناتنا اللواتي يحملن شهادات دراسة عليا أو حتى من تعمل في مجال الجوانب الانسانية . لقد وقعت المرأة في الفخ ونسيت أو تناست أنها الزوجة والحبيبة والصديقة والأم فخلعت ثوب حيائها وعرضت ما يبدو من جسدها سلعة تنهشها العيون . نحن لا نطالب بأن تكون المرأة حبيسة البيت وكل شيء بشرطه وشروطه لكن عليها أن لا تقتنع بأن إرضاع الأطفال تخلف .. وطهي الطعام في البيت حياة بدائية .. ستر المرأة وعفتها وحياؤها هي جواهر تاج ملكوتيتها وبريق سنا شرفها الذي تحمله أمانة في الوجدان والضمير فهي مؤتمنة على شرف أبيها وأخيها وأهلها قبل أن تتزوج ومؤتمنة بعد زواجها على شرف زوجها وأمه وأبيه وعائلتهم . حرية المرأة في حفظ كرامتها والحفاظ على الوقار والهيبة بما تمتاز به من مكانة عظيمة رسمها الله جل وعلا ورسوله الكريم”ص” الذي وصف النساء بالقوارير امتيازًا لهن بالرقة وواجب الاحترام والمعاملة الحسنة فيما وضع الجنة تحت أقدام الأمهات. على المرأة أن ترتقي في تحررها لتؤثر في المجتمع إيجابا وقدوة وعلما ومعرفة لا تتأثر فيما ترى وتسمع من قشور ثقافة زائفة تبني لانهيار المنظومة القيمية وتفكك الأسر . أنا لا أريد أن أصنف المرأة التي نريد أو تلك التي لا نريد فهي تعرف نفسها حيثما كانت ربة بيت أو طالبة أو معلمة أو طبيبة أو محامية أو ممرضة أو حتى فنانة . نعم كثيرا ما نشاهد فنانات في أدوار تلفزيونية بمنتهى الالتزام والوقار في الأدوار والأداء فيما نرى العكس الذي يروج للابتذال والرذيلة ولا يحتاج للتوضيح.
على المرأة التي تريد أن تبحث عن مصاديق الحرية والثقافة أن تقرأ سيرة كواكب النساء في التأريخ من السيدة مريم العذراء الى السيدة خديجة الكبرى الى مولاتنا الزهراء وعقيلة بني هاشم السيدة زينب عليهنَّ سلام الله بل وحتى في عصرنا الحديث من نساء تبوأن مراتب العلم والمعرفة دون أن يفقدن ثوابت الأخلاق. وأن لا تبحث عن حريتها فيما ترى في المسلسلات التركية والغربية بل وحتى ما تقدمه بعض القنوات العراقية والعربية من ابتذال وسفاهة لا تمت بصلة لما تربينا عليه ونشأنا من الفضيلة والعفة والأدب. المؤلم والمؤسف جدا أننا نسمع من ينهق بين دعاة العلمنة والثقافة الزائفة ليصف المرأة المهذبة الملتزمة في الأزياء المحتشمة بالرجعية والتخلف والبداوة . لذا نقول هي دعوة للإعلام أولا أن يكون على قدر عال من المسؤولية الأخلاقية لينصف المرأة فينصحها ولا يظلمها بما يعرض من ابتذال . هي دعوة للرجال الأب والأخ والزوج وحتى الصديق الشريف والزميل أن يحافظوا على شرف المرأة ليحفظوا شرفهم .. هي دعوة للمؤسسات الدينية أن يكون لها دور ناشط في نصح المجتمع لما فيه الحق . أخيرا وليس آخرا هي دعوة للمرأة الأخت والزوجة والزميلة ليتذكرن أبدا أن الله عز وجل وصف المراة أنها السكن والمودة والرحمة وقرة العين تعظيمًا لها وحفاظًا عليها . نعم فقد يصنع الرجال أي شيء و لكن المرأة وحدها هي التي تصنع الرجال .. والمرأة نصف الأمة ثم إنها تلد لنا النصف الآخر .. نعم سيدتي وأميرتي أنت أُمّة بأسرها فإن ضِعْتِ ضاعت الأمم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى