الحكومة تدخل في معركة الإطاحة برؤوس الفساد وأطراف سياسية تحاول الالتفاف على اجراءاتها

المراقب العراقي/ علاء العقابي..
كابوس الفساد لا يزال يراود الشعب العراقي، وينهي أحلامهم في مستقبل أفضل ونمو أسرع في المجالات كافة، نتيجة استمرار نهج الفاسدين والسير في الطريق نفسه، من دون حدوث أي تغيير جذري أو حملة شاملة تقصي كبار سُراق المال العام وتنهي وجودهم، وذلك لتسيّد بعض القوى السياسية الفاسدة، على رأس السلطة وحماية الشخصيات المتورطة والمدانة بقضايا الفساد، وسرقة مئات المليارات من المال العام.
بعض الأحزاب السياسية تصدّر أفشل وأفسد الشخصيات للمناصب الحكومية، من أجل تنفيذ غاياتها وأهدافها، بعيداً عن خدمة المواطن وذلك لان جميع المناصب الحكومية خاضعة للمحاصصة الحزبية، وهذا الأمر يعد أساس مشكلة الفساد والفشل في مؤسسات الدولة، مع غياب الاجراءات الصارمة والارادة الوطنية الحقيقية سياسياً وحكومياً وقانونياً، لتتم محاسبة الأحزاب التي عينت المتورطين بالفساد، كونها هي من رشّحت ونزّهت تلك الشخصيات، وهي شريكة بالسرقة وهدر المال العام.
آخر الملفات التي كُشفت من قبل هيأة النزاهة، تورّط رئيس ديوان الوقف السني الاسبق سعد كمبش بهدر وسرقة 353 مليار دينار عراقي في عدة مشاريع منها، بناء مآذن حديديَّةٍ للجوامع في عموم محافظة صلاح الدين، وشراء فندق وتأجيره للجهة المالكة، وشراء عقارين يقعان خارج حدود البلديَّة للمحافظة في أرضٍ صحراويَّةٍ.
المحلل السياسي مؤيد العلي وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، ان “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اتخذ عدة خطوات مهمة في مكافحة الفساد واسترداد المال العام، سواءً في سرقة القرن وغيرها من الملفات، لكن هذه الاجراءات لا تكفي لوحدها ولا ترتقي لإنهاء أو الحد من هذه الآفة الكبيرة التي انهكت الدولة العراقية لنحو عقدين من الزمن”.
وتابع، ان “القضية الاخيرة المعلن عنها بتورط رئيس ديوان الوقف السني السابق سعد كمبش معيبة وتعطي مثالا عن مدى وصول الفساد الى مؤسسات يجب ان تكون بعيدة كل البعد عن مثل هكذا سلوكيات، كونها مؤسسة ترتبط بالشأن الديني، فضلا عن حجم الأموال المهدورة التي كانت من الأولى ان تُستثمر في مشاريع وبناء مؤسسات تخدم الشعب العراقي وخصوصا في صلاح الدين”.
وشدد على “ضرورة ان تعدّل القوانين الخاصة بمكافحة الفساد، وان تتضمن فقرات محاسبة القوى السياسية التي تقدم نماذج سيئة ومتورطة بسرقة المال العام، وان تلزمها بإعادة الاموال المسروقة، فضلا عن تشديد العقوبة على المتورطين بهدر المال العام أو مرتكبي الفساد الاداري بكل أنواعه”.
مراقبون رأوا، ان “الاجراءات الحالية لا ترتقي وحجم الأزمة في البلاد، خصوصا في ادارة المحافظات والحكومات المحلية، وبينها المحافظات المحررة، فسرقة المال العام مستمرة نتيجة هيمنة بعض الأحزاب على القرار وتعيين المحافظ من قبلها، ويكون خاضعا بشكل كامل لإرادتها ويكون محمياً بعد ان يقوم بالسرقة ويتم تهريبه الى الخارج ويفلت من العقاب، وهنا تحتم على الحكومة ضرورة إعادة النظر بجميع الاجراءات في مقدمتها السياسية في اختيار الشخصيات للمناصب التنفيذية”.
يذكر ان المحافظات المحررة في مقدمتها الانبار وصلاح الدين اللتان تقعان تحت سيطرة حزب تقدم، تشهدان ملفات فساد كبيرة وضخمة، سواءً في ملف اعادة الاعمار للمناطق المحررة أو في توفير الخدمات والمشاريع، وتقدر بأموال طائلة حصلت عليها من موازنات الدولة ومن المنح الدولية وصناديق التنمية، ويتهم الحلبوسي بإدارة هذا الملف وتورطه وأفراد حزبه وعائلته بسرقة أموال طائلة، في المقابل تم انشاء مشاريع لا ترتقي وحجم الأموال، ولم يتم انشاء أي مشروع استراتيجي كبناء المؤسسات والمستشفيات والمصانع وغيرها.



