قصائد عبد العظيم فنجان.. وجدانيات تبث الرجاء في النفس الإنسانية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …
يرى الكاتب والناقد شوقي كريم حسن، ان قصائد الشاعر عبد العظيم فنجان، هي وجدانيات مطلقة البوح، تبث الرجاء في النفس الإنسانية.
وقال حسن في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”، ان محنة الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الأولى، هي ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت القصيدة داخل رغباتها ومتطلباتها، التي حولت الشاعر الى مبشر أقرب الى الكهنة منه الى روح الشعر وفضاءاته الجمالية الحقة، ما الذي يتبقى من السياب ان أزحنا الانتماءات التي نقلته من يسار الى فكرة قومية، ومن حلم ببناء دولة اللانسان وهيمنات الشغيلة، الى نصف حلم ولد ميتاً في اعادة الدولة العربية التي ما كانت موجودة ذات مرة.
وأضاف: وما يتحمّله السياب تتحمّله اللحظة الشعرية بأجمعها وبخاصة بعد اعلانات الحروب واتساع المقابر، وظهور عدوانيات ضيقة بدأت هي التي تسيّر القصيدة وتمنحها المقبولية أو الرفض، هذه الاشارة يمكن من خلالها اسقاط نصف تاريخ الشعرية العراقية ان لم يكن أكثر، ومع القلة الجمالية الباقية يقف ولد بطول نخلة سومري الملامح، حاد برغم طباعه اللينة وادمانه العزلة المصحوبة بالقلق والترقب، ذاك الفتى المتأمل بشدة هو عبد العظيم فنجان، على ذات لحظة اختار فراراً الى الداخل ايضا، سعت به الروح التي استوت عند قدرات التحليل لتحط به عند شعلة الأزل، يتأمل نيرانها المتوهجة أبدا، وروحه التي تبصر الى حيث اوروك وزقورة أور، يختار معانيه على قصد الوضوح ليصنع جماليات نصية مغايرة عما كانت المنابر تنتجه، اشتغالاته بصمت ابعدته عن بهرجة المهرجانات ومجاملاتها بل وطقوسها التي تفرض وتريد، تلك ميزة محفزة لمتلقي عبد العظيم فنجان الذي تأخذه البناءات الشعرية الى مساحات بكر لم يطأها من قبل غيره وما كان يسمح برفقة شيطان شعر أو حتى زيارة وادي عبقر، تأخذه لحظة الاكتشاف الى معنى وجوده أولاً، ومن ثم الى القيميات المحركة لوجدانه وهي بأجمعها وجدانيات مطلقة البوح تبث الرجاء في النفس الانسانية وتأخذه الى بوح معرفي بخصوصية التوثيق والتبني.
وتابع: ضمن هذه اللحظة الكونية تمنح تأملات فنجان شعريته بوح عالٍ وخاص به، منحه القدرة على الرسوخ والتقدم وان كان تقدمه ببطء ولكنه فاعل، تحولت قدراته الى ما يمكن ان نطلق عليه الشعر الخالص، يمكن ان يفيد من اليوم وتحركاته وجناياته وآثامه، لكنه يلبسها لباساً كونياً بعد ان يفرغ ثيمها ودلالاتها من ما هو عام، ليمنحها خصوصية انسانية قادرة على اعطاء قصدياته دفقاً واضحاً، كيف استطاع عبد العظيم فنجان.. اكتشاف تلك الشذرة المهمة، أهي قراءاته للآخر الذي قاده الى فهم جماليات الشعر ومعاني حضوره؟.
وأوضح: لا يبتعد عبد العظيم عن تأثيرات انسي الحاج وخليل حاوي وأدونيس، ويقف باستغراب وتدقيق عند تجربتين مهمتين في الشعرية العراقية والعربية، هما تجربة سركون بولص وسليم بركات.
وأشار الى ان هذه الخميرة الاشكالوية بكل تناقضاتها دخلت مختبرات فنجان، وتلمستها مجساته برغبة الامتنان وما لبثت هذه الامتنانات، ان تحولت الى ما يشبه التبني، لينتقل بجرأة المبصر الى لحظة الذات وكينونتها، عمّر ذاته وشيدها بنرجسية الوضوح، حتى ابتعدت خطاه الشعرية كثيراً عما هو عام، ابتكر منطقة اشتغال خاصة بمعالمه، دقيقة الاشهار لكنها تتوافر على بعض العقد التي حولتها الى مراسٍ صعبة الاجتياز، مكتشفات عبد العظيم فنجان الثيمية هي التي منحته التوهج، وهي التي حببته لمتلقيه الخاص جداً، شعريات فنجان لا تنتمي الى العموم القرائي وهي قصية ايضاً عن العموم الشعري، تفردها التأملي أوقع الشاعر في ورطة أبعدت النقدية العراقية والعربية عنه برغم اقرارها المعلن والمضمر أيضاً، انه رافد تميز في الجماليات الشعرية ولم تبتعد النقديات عن قدرة كهذه بعد ان كانت تطارد المؤدلج وتتبناه وتبشر به وتمليه على العقل الجمعي.
وختم: تبدو المفارقة مضحكة حقاً، والكشف عن مهيمنات النقد المطاوع والمفضوح الارتباط، فعالية فنجان أعلنت تواجدها وهذا مهم الآن على أقل تقدير، لكنها تحتاج الى ان يتخلص الشاعر من بعض عزلته وارتباكه، ليقدم لمتلقيه العام وجوداته الشعرية التي تعطيه أهمية يستحقها فعلاً.



