افتتاح مهرجان بيروت لسينما المرأة الدولي السادس

افتتحت فعاليات مهرجان بيروت لسينما المرأة الدولي السادس، بمشاركة عدد كبير من الأعمال، من بلدان عربية وافريقية.
ضم المهرجان أجيالاً مختلفة، وجمهوراً كثيفاً متنوعاً بحيث لم تغب عنه أية فئة عمرية حتى إنني لاحظت أن بعض الآباء والأمهات اصطحبوا أبناءهم، وهذا في حد ذاته أمر مفرح في بلد يعاني على جميع الصُعد ويتشبث بالفن ليبقى واقفا. لقد اجتهد سام لحود ليجعل من المهرجان تقليدا سنويا، في أصعب السنوات التي عاشها ويعيشها لبنان، لا شيء أوقف طموحه ومغامرته هذه، فهذه السنة السادسة لهذا المهرجان، وقد جمعت بيروت مرة أخرى العالم كله بين أحضانها، في احتفالية مبهرة تضم نجوم الدراما وعشاق السينما، وكأن لا أزمة من كل تلك الأزمات التي ذكرتها موجودة.
هذا العام حضر لبنان بعدد كبير من الأعمال، كما حضرت بلدان عربية وافريقية، تونس والجزائر وسوريا والأردن والسودان وإثيوبيا، إلى جانب حضور متنوع من أوروبا وآسيا والأمريكيتين، اليابان، إيران، إندونيسيا، كرواتيا، البرازيل، اليونان، قبرص، أرمينيا، فرنسا، بريطانيا، سويسرا، ألمانيا… نساء قدمن أعمالهن برؤية نسائية منصِفة لهن، اختصرن فيها تاريخهن المشترك وتجاربهن المتشابهة، دون أية مبالغة في وضع الرجل في موقع الظالم. ومخرجون رجال جاؤوا معانقين نصفهم الثاني بمحبة ودعم كبيرين. لقد رفعت هذه الأعمال صوت المرأة فأصبح مسموعا، وعكست صورة المجتمعات التي تتعلل دائما بموروثها لجعل المرأة في الصف الخلفي، مع فاصل يمنعها من أن تكون شريكة حقيقية للرجل.
أيام المهرجان لا يمكن اختصارها في مقال، فقد كانت العروض للأفلام القصيرة والوثائقية مكثفة يوميا، إضافة إلى عروض لأفلام طويلة تختتم بها الأمسيات، هذا غير اللقاءات المثمرة التي جمعتنا خلال فترات الاستراحة، وزيارة بعض الأماكن التاريخية والسياحية. هل أراد سام لحود أن يقول لنا إن لبنان بخير؟ أم أراد أن نرى «لبنان الثقافي» من خلال الطبقة المبدعة والطبقات الشعبية التي تناضل بطرقها المبتكرة لتعيش؟ في كل الحالات لقد جعلنا نهزم الخوف في قلوبنا ونصاب بعدوى حب الحياة ولو بالقليل الذي قد يبدو غير كافٍ لرعاية مهرجان بهذا الحجم.



