ملف “الفساد” يصطدم بمافيات متنفذة ويكسر مساعي محاربته

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يقود رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حرباً ضروساً للحفاظ على أموال العراقيين، التي غدت نهباً منذ نحو عشرين عاما، لكن الأربعة أشهر التي تسلمها بعد ركام سلفه مصطفى الكاظمي، لم تظهر ملامحها جلية على أرض الواقع، برغم تشديده على منح المناصب وحصر الثروة بيد أمينة قدر الإمكان.
ولم تظهر نتائج جلية كان قد تحدّث عنها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، برغم سلسلة أولى أطاح بها بكبار مسؤولين متهمين بما يُعرف بـ”سرقة القرن” وتهريب النفط في البصرة ومحافظات جنوبية وشمالية أخرى، لكن الصراع الحزبي الذي تفرضه المافيات، قد يعيد تفكير الرجل بحملة جديدة للخلاص من زوابع الماضي.
وتذكر مصادر مُقرّبة من رئيس الحكومة، ان الأخير يصارع حيتاناً كبيرة، كثيراً ما تتمرّد على القرارات بضغط حزبي، تحاول النفاذ من خرم صغير للبقاء في ساحة السيطرة على مقدرات الوزارات والاستثمار وحركة السوق التي تدار بيد الفاسدين برغم الإجراءات التي سرعان ما تتلاشى تحت تأثير المتنفذين.
وفي مؤتمر أقيم تحت عنوان “حوار بغداد” الذي انطلقت أعماله يوم أمس الاحد، جدد رئيس الوزراء رسالته القديمة الجديدة الساعية لمحاربة الفساد وانهاء كارثة تغلغل السراق في مؤسسات الدولة، مشيراً الى ان “جائحة الفساد معركة كبرى”، وتوصيفه للكارثة التي تمر بها البلاد بـ”الجائحة” يكشف عن مدى صعوبة الموقف الذي يمر فيه رئيس الحكومة الذي يسير في طريق عرجاء، يحاول فيها بناء قاعدة متينة للاستثمار والاقتصاد، لإقناع قاعدة شعبية واسعة ان الماضي قد انتهى.
وقريباً من هواجس الشارع إزاء ملف الفساد الشائك، ينصح خبراء في الاقتصاد رئيس الوزراء بالاعتماد في المرحلة الحساسة التي يعيشها العراق وسط اضطراب سوق العملة الأجنبية على شخصيات تمتلك خبرات عالية في الاستشارة، قادرة على مسك زمام المبادرة نحو أفق جديد يدفع الكوارث السابقة خارج مؤسسات الدولة.
ولا تخلو منصات التواصل الاجتماعي من تساؤلات قريبة من الازمة كثيراً، ما تمنح الرجل الساعي لتدمير غرف الفساد المظلمة، فرصة من الوقت بعد جولات اثبت حسن نواياه فيها للعمل الجاد وحماية الدولة من الأحزاب الفاسدة، التي تحاول تعكير الأجواء للإبقاء على ديمومة منهج السرقة السائد.
وتحمل أكثر التدوينات على موقع الفيسبوك “الأكثر شهرة بين مواقع التواصل”، تذكيراً للرجل الذي كثيراً ما يبعث برسائل في تصريحاته، تشير الى خطة محكمة قد تظهر نتائجها في المستقبل، فيما يؤشر ناشطون الى ضرورة الشروع بعملية تنظيف واسعة للخلاص من سيطرة العصابات التي تستولي على مقدرات العراقيين.
ويؤكد المحلل السياسي حسين الكناني، ان “ضغوطا هائلة يتعرض لها رئيس الوزراء إزاء حراكه على ملف الفساد المعقد الذي يشكل هاجسا مقلقا للعراقيين”.
ويبيّن الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ملف الفساد أكثر خطورة من الإرهاب، ويحتاج الى جهد لتفكيك تلك العصابات التي تستولي على المال العام، لافتا الى انه “وبرغم الجهد الذي يبذله رئيس الوزراء لملاحقة سراق المال العام، إلا ان الامر كثيرا ما يصطدم بتدخلات جهات متنفذة وأحزاب متورطة بتلك الملفات”.
ويترقب آلاف الجياع الذين انهكتهم أوجاع الفقر إزاء دوامة النهب التي فرضت سيطرتها على أموالهم، حراكاً حكومياً حقيقياً يستعيد مليارات الدولارات التي تسربت الى مصارف خارجية، فضلا عن انهاء فوضى التلاعب في الوزارات والمؤسسات التي يحكم الفاسدون فيها قبضتهم.



