إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

القصف التركي يُخلي مئات القرى من الأهالي والحكومة تركن لمباحثات “ناعمة”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مازال ملف الوجود التركي في الشمال العراقي ونزاعاته المستمرة مع حزب العمال الكردستاني، خارج حسابات الحكومة العراقية الحالية، على الرغم من كون هذا الملف مازال يلحق أضراراً كبيرة على المواطنين وحياتهم بمختلف الصعد، حيث تسبب بموجة كبيرة من النزوح، فضلا عن قصف ممتلكاتهم وخيراتهم، إضافة الى أن استمرار هذا التوغل يعد هتكا كبيرا للسيادة الوطنية، لكن مازالت الجهات الحكومية المعنية تصرُّ على الركون الى “الصمت” وعدم اتخاذ أي اجراء من شأنه حفظ كرامة المواطنين.
فحكومة محمد شياع السوداني مازالت تسير على طريق الصمت إزاء ما يحدث شمال العراق، إضافة الى كونها لم تضع ضمن برنامجها العملي أي تحرك إزاء التوسع التركي المستمر.
وتعد محافظة دهوك هي المتضرر الأكبر من هذا الضرر والدمار، بسبب الحرب المستمرة قبل قرابة السنتين، ففي آخر تصريح لمحافظها علي تتر، أكد أن النزاع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني داخل المحافظة تسبب بإخلاء أكثر من 340 قرية، مشيرا الى أن وجود الـ”به كه كه” يعدّ سببا رئيسياً في ارتفاع نسبة البطالة في دهوك.
ويلجأ عدد كبير من الإيزيديين والنازحين من باقي المناطق العراقية ومن شمال سوريا أيضاً لمخيمات دهوك، فيما يوجد 20 مخيماً للنازحين في حدود المحافظة، خمسة منها مخصصة للّاجئين من سوريا، و15 مخيماً آخر للنازحين من الداخل، الذين يشكل الكرد الإيزيديين غالبيتهم.
وخلال شهر آذار الجاري، وللأسبوع الثاني على التوالي، تواصل القوات التركية سلسلة من العمليات العسكرية الانتقائية في الشمال العراقي، ضمن نطاق نينوى وإقليم كردستان، تتركز خصوصاً في سنجار وقنديل وسيدكان وسوران والزاب وزاخو.
وتضمنت العمليات الأخيرة قصفاً جوياً واغتيالات طالت قيادات بارزة في حزب “العمال الكردستاني” المعارض.
وتعليقاً على هذا الموضوع، أشارت لجنة الأمن والدفاع النيابية، وعلى لسان عضوها كريم عليوي، الى أنها ستعمل على استضافة وزير الدفاع ثابت العباسي، لمعرفة محاور النقاش التي أجراها في تركيا مع التصعيد العسكري من قبل تركيا ضد العراق وتنفيذ عمليات عسكرية.
بدوره، أكد المحلل السياسي كامل الكناني، أن “الوجود التركي على الأراضي العراقية والعمليات العسكرية التي تجريها في المحافظات الشمالية هو انتهاك لسيادة العراق”، مشدداً على أنه “لدى الحكومة العراقية الكثير من أوراق الضغط على الجانب التركي لتحجيم عملياتها في العراق”.
وقال الكناني، في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك الكثير من القواعد العسكرية التركية الثابتة في داخل العراق، فضلا عن الطيران الجوي وان هذين العاملين يشكلان بحد ذاتهما انتهاكا وخطرا على أمن البلد”.
وأضاف، أن “القضية تحتاج الى حلول سياسية لضبط الحدود العراقية التركية، إضافة الى وضع حد للتحركات الجوية المستمرة”.
وأشار الى أن “حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم تترك هذا الملف وانما تسير بخطوات ناعمة متوافق عليها وتفاهمات حول هذا الملف”.
وتستهدف العمليات التركية منذ منتصف عام 2021 مقرات وتحركات عناصر “الكردستاني” في مناطق عدة ضمن إقليم كردستان العراق، يقع أغلبها بمحاذاة الحدود مع تركيا.
وأدت تلك العمليات خلال الفترة الماضية إلى مقتل المئات من مسلحي “الكردستاني” وتدمير مقرات ومخازن سلاح ضخمة تابعة للحزب، وفقاً لبيانات وزارة الدفاع التركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى