الموازنة “الثلاثية” تدخل البيت التشريعي بأرقام هائلة مُحمّلة بالعجز

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
خرجت “الموازنة” من أدراج رئاسة الوزراء بعد نوم عميق استمر لأشهر في وزارة المالية، مُحمّلة بأعباء العجز وآمال المحرومين وكساد السوق، لكن المخاوف لا تزال ترافق تلك الأموال، خشية من تدخل جهات متنفذة في أبوابها، برغم محاولات الحكومة تحجيم منابع الفساد والسيطرة عليها.
وتقول مصادر نيابية، ان الموازنة التي تعد الأعلى بتأريخ البلاد ستكون سنداً ينتشل البلاد من مشكلات المشاريع المتوقفة وتحريك السوق وعجلة الاقتصاد من خلال رؤية، لتنشيط قطاعات مختلفة في صدارتها الجانب الاستثماري الذي يعوّل عليه بان ينتقل نحو بيئة صحية خالية من أمراض الماضي.
وفي وقت سابق من يوم أمس الاثنين، أعلن مجلس الوزراء عن موافقته على مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنوات المالية 2023 و2024 و2025، في جلسته الاعتيادية المنعقدة برئاسة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني واحالتها الى مجلس النواب.
وفي هذا الصدد، كشف المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي، ان “العجز في موازنة العام الحالي بلغ 63 تريليون دينار، سيُغطى من مجموعة مصادر منها، المبلغ المدور في وزارة المالية من حصة حوالات الخزينة في البنك المركزي، وسندات وقروض داخلية ومصادر أخرى.
ويحث اقتصاديون، رئيس الحكومة على ضرورة متابعة أبواب الأموال المرصودة الى الوزارات، لإبعادها عن هيمنة الأحزاب ومافياتهم، التي تعد مردودات الموازنة السنوية حصة حزبية، لا يمكن تجاوزها، يتم استقطاعها عبر مشاريع وهمية، وحسابات لا وجود لها على أرض الواقع.
وقريباً من مخاوف الصراع على الموازنة داخل المجلس التشريعي، يؤكد مصدر مطلع، ان اللجنة المالية في البرلمان عازمة على مراجعة الموازنة بشكل سريع لتقديمها للتصويت، لمنع التدخلات في أبوابها واستثمارها لأغراض سياسية.
وحاولت الحكومة عبر أشهر، استثمار الكتلة المالية في الموازنة، لإعانة الفقراء والطبقات الهشة، وتقليص حجم البطالة المتفشية.
ويذكر مستشار رئيس الوزراء المالي مظهر محمد صالح، ان موازنة عام 2023 ركزت كثيراً على الانفاق الاجتماعي المتمثل بالرعاية الاجتماعية ومعالجة الفقر والبطالة، وأما الجانب الثاني المتعلق بالاستثمار، فسيحظى بخدمات البنية التحتية أو الأساسية بالأولوية، لاسيما خدمات البلدية المتصلة بحياة الشعب كشبكات المياه والمجاري والطرق والمدارس والمستشفيات وغيرها.
ودعمت معدلات الارتفاع بأسعار النفط العالمية خلال العامين الأخيرين، مؤشر المال في خزينة الدولة، ما أتاح لحكومة السوداني اعطاء جرعة لمعالجة الأخطاء المتراكمة في الشارع، فضلا عن خطط واقعية لإعادة النظر بالصناعة الوطنية، لتمكين الشباب من العمل دون الحاجة الى الوظائف التي وصلت الى معدلات عالية.
ويعتقد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان الحكومة ستتمكن من خلال مجموعة أبواب داعمة للاقتصاد في الموازنة، من تنشيط حركة السوق وبناء قاعدة تعيد الحياة للقطاع الخاص.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الموازنة خصصت أموالا كبيرة للجانب الاستثماري والتي ستدعم هذا القطاع كماً نوعاً بالشكل الذي ينسجم كثيراً مع تطلعات الحكومة وبرنامجها الذي تتطلع للعمل فيه، مشيراً الى ان رئيس الوزراء يولي اهتماماً كبيراً للاقتصاد وتحريك عجلته باتجاه النمو المتواصل”.
ومنذ نحو أربعة أشهر، اشتغلت الحكومة على ملف الاقتصاد ومحاولات اخراجه من الركود، بعد موجات دمّرت السوق واحالتها الى ركام، ازاء السياسات الخاطئة السابقة والفساد الذي أحكم سيطرته على المؤسسات.



