محافظة كردية تلوّح بالانفصال عن الإقليم لترويض غطرسة البارزاني

المراقب العراقي/ المحرر السياسي …
مُجدداً يندلع الصراع الكردي، وتعود مطالبات السليمانية بالانفصال عن اقليم كردستان، بسبب استمرار نهج رئيس الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني وعائلته المهيمنة على الإقليم ومقدراته وثرواته، وحرمان الشعب الكردي من أبسط حقوقهم، في مقدمتها رواتب الموظفين، فضلاً عن الدخول بأزمات اقتصادية متتالية.
ازدواجية البارزاني وكيله بمكيالين في حكم الإقليم، والتمييز في تقديم الخدمات، وتوفير الموازنات، تأتي من الصراع السياسي الذي يخوضه ضد الاتحاد الوطني الكردستاني، التي تقع السليمانية تحت ادارته، الأمر الذي دفع السليمانية الى السعي الجاد نحو الانفصال عن الإقليم والذهاب نحو إقليم مستقل.
الوضع في إقليم كردستان يزداد سوءاً بسبب تلك الصراعات التي تأتي نتيجة السعي للاستحواذ على واردات النفط والمنافذ الحدودية والمشاريع الاستراتيجية التي تنفذ جميعها من قبل أبناء المسؤولين والأحزاب على وفق صفقات وشركات مسجلة بأسمائهم، بعيداً عن الرقابة والمحاسبة من قبل الحكومة الاتحادية، مما يجعل الأمر مزاجياً ولا يخضع لقانون ومؤسسات دولة، وانما لحكم عائلي شوفيني يكون المتضرر به المواطن الكردي والشعب العراقي بشكل عام، نتيجة الهيمنة على نفط الإقليم وعدم تسليم وارداته للحكومة الاتحادية.
المحلل السياسي أثير الشرع وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، ان انفصال السليمانية عن اربيل أمر وارد جداً، بسبب هيمنة الحزب الديمقراطي الكردستاني على القرار والحكم والمقدرات في اقليم كردستان، مبينا ان “هذه الهيمنة تثير حفيظة الاتحاد الوطني الكردستاني وتوتر العلاقة مع الديمقراطي، مما يدفعه الى المضي بالانفصال”.
وأكمل، ان “أغلب الحقول النفطية وواردات الاقليم تأتي من محافظة السليمانية وتذهب الى أربيل، في حين لا تقوم حكومة الاقليم بتوزيع الثروات بشكل عادل، فضلا عن عدم حل الأزمات المتجذرة منها المحروقات والوقود ورواتب الموظفين وغياب فرص العمل على عكس ما يتم التعامل معه في اربيل”.
وأشار الى ان “انفصال السليمانية عن اقليم كردستان يعد قوة لبغداد، خصوصاً ان رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالبان اليوم هو أقرب الى القوى السياسية وفي المركز وتربطه علاقة طيبة معهم”، موضحاً ان “الكثير من القضايا الدستورية لا يمكن تعديلها إذا اعترضت عليها 3 محافظات، وفي هذه الحالة ستكون اربيل خارج معادلة الرفض إذا ما انفصلت السليمانية وأصبحت اقليما مستقلا”.
وكانت أوساط سياسية كردية قد طالبت بإعادة تفعيل المطالبات بتطبيق نظام اللامركزية الإدارية في السليمانية وحلبجة، مبينة إنه “في ظل الظلم الذي تواجه به سلطات حكومة الإقليم محافظة السليمانية، فأن الحل الأمثل هو تطبيق نظام اللامركزية الإدارية كي يتم إنصاف سكان المحافظة”، مضيفة، أن “رواتب الموظفين في السليمانية تتأخر عن زملائهم في أربيل ودهوك، كما هناك ارتفاع كبير في أسعار الوقود وسوء الخدمات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وهذا الأمر تتحمّله حكومة الإقليم التي تتعامل بانتقائية مع المحافظة، والحل الأمثل هو تطبيق نظام اللامركزية الإدارية”.
ويرزح ملايين الأكراد تحت سياط الاستبداد البارزاني طيلة عقدين، ولم يحصد فيها المواطنون العراقيون هناك، سوى أوجاع الفقر والبطالة وملاحقة الشباب، الذين يعترضون على تلك السياسات القمعية، التي تستحوذ على مقدراتهم وثرواتهم.
وتشهد محافظات إقليم كردستان بين الحين والآخر، انفجار الشارع الغاضب على سياسات الأحزاب المتنفذة، فيما يعتقد ناشطون أكراد تجدد تلك الاحتجاجات، مع استمرار سلوك الإلغاء والتهميش وسرقة المال العام، الذي صار تقليداً تمارسه السلطات من دون محاسبة أو رقابة حقيقية في واقع يسير نحو غطرسة لا تقف عند حد معين.



