إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة الدولار تقلب التفكير المالي داخليا وتعيد حسابات العراقيين باقتصادهم

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
قلبت أزمة ارتفاع الدولار في السوق المحلية التفكير الاقتصادي للقائمين على حركة المال في الحكومة رأسا على عقب، فظاهرة (الدولرة) وغياب التعامل بالعملة المحلية رافقتا مجمل التعاملات في الداخل رغم قوة الدينار العراقي الذي سجل تعافيا قبل وصول حكومة الكاظمي”، التي أحرقت الدينار وأحالت حسابات العراقيين الى رماد متناثر.
وقريبا من الحِزَمِ الإصلاحية المالية التي أطلقتها الحكومة خلال الشهرين الاخيرين للسيطرة على سوق العملة ورفع قيمة الدينار العراقي، يبدو أن الاتجاه يسير نحو استعادة التعامل بالعملة المحلية بعد رواج التجارة بجميع مفاصلها بالدولار، وهي خطوة تحاول حكومة السوداني خلالها ضبط إيقاع المال وإعطاء متنفس للدينار الذي أصابته تقرحات القرارات الفاشلة السابقة.
وفي وقت سابق، أصدر البنك المركزي توجيها استند فيه الى قرار مجلس الوزراء بأن تكون الخدمات المالية الالكترونية المقدمة داخل العراق من خلال “أجهزة الصراف الآلي وأجهزة نقاط البيع، وبوابة الدفع الالكتروني، بعملة الدينار العراقي.
ويرى خبراء في مجال المال والاعمال أن الخطوة التي أقدم عليها البنك المركزي تأتي تعزيزا لقرارات سابقة تحاول ضبط إيقاع الدولار في السوق وإنهاء حالة الانفلات التي كانت تشهدها شركات الصيرفة داخليا للوصول الى مرحلة الاستقرار والبدء بمرحلة اقتصادية نشطة يتمكن العراق خلالها من تمتين قواعده المالية وترتيب أوضاع السوق التي تشهد فوضى عارمة.
وقريبا من تطلعات دعم العملة الوطنية وإنهاء (الدولرة) في السوق يقول الخبير الاقتصادي نبيل جبار التميمي إن “ظاهرة الدولرة، هي أحد أسباب المشاكل والأزمات، والعمل على إنهاء هذه الظاهرة، جزء من الحل للأزمة التي يشهدها العراق منذ أشهر، وهو حل استراتيجي، وهذا القرار سيكون ملزما للجميع، وأي مخالف لهذا القرار سيعرض نفسه للمحاسبة والمعاقبة من قبل البنك المركزي العراقي”.
وتنتشر في العراق العديد من أجهزة الصراف الآلي، التابعة لبعض المصارف، ورغم قلتها، لكن بعض المصارف لديها أجهزة صراف تعمل بالدولار، وستخضع جميعها بعد هذا القرار للمراقبة لتنفيذ منح الأموال بالعملة الوطنية.
لكنه ومع استمرار الحزم الاصلاحية التي تنفذها الحكومة للوصول الى حالة الاستقرار المالي والسيطرة على العملة، لا تزال أزمة غليان الدولار تضرب السوق التي تسيطر عليها مافيات الاحزاب وسماسرة التهريب الذين يشتغلون على نقل العملة الى أربيل في عملية تدعو الى الريبة والشك من محاولات استثمار البعض للازمة وإبقاء لهيب النار يلتهم حركة التجارة في العاصمة.
ويصف الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري الخطوة التي اتخذها البنك المركزي للقضاء على (الدولرة) في السوق المحلية بـ”الإيجابية”.
ويبين الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “انتهاء تداول الدولار في السوق يمنع عملية التزوير ويضبط وجود العملة في المنافذ الرسمية التي من الممكن أن يلجأ اليها المواطن كما هو معمول به في دول العالم والمنطقة، مشيرا الى أن الخطوة تأتي ضمن إجراءات ناجحة للسيطرة على الدولار”.
ويترقب الشارع أن يتمخض قرار تخفيض الدولار عن حلول إيجابية تنهي الفوضى وتحقق الاستقرار الاقتصادي، في وقت تشتغل فيه الحكومة على سلسلة من التحولات لإنعاش التجارة في الداخل والوصول إلى منطقة آمنة تدفع نحو استقرار العملة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى