المسرح الفلسطيني.. من المنع الى تدمير البنى التحتية

ظل حضور القضية الفلسطينية يتجسّد في المشهد الثقافي العربي من خلال المشاركات الفلسطينية، في بعض المهرجانات، كما هو الشأن لمهرجان المونودراما، ومن خلال الأعمال التي تنتجها الفرق المسرحية، وهو وضع لم يكن مختلفاً بتاتاً على ما هو موجود في المنطقة العربية.
ويرى مدير مجلس إدارة مركز غزة للثقافة والفنون أشرف سحويل، أن الإرث المسرحي العربي يؤكد أهمية المسرح في صياغة وتحريك وجدان ووعي الشعوب، أكثر من كونه معبراً عن قضاياه، فالمسرح كان ولا يزال سلاح من لا سلاح له، وصوتاً رديفاً للمقاوم في ميادين المعارك، وهذا كان سبيل النهضة والتسامي على الجراح لدى المثقفين العرب بسبب النكبة الفلسطينية أولا، ومن ثم نكسة 67 ثانيا وما خلفت من خسارات كبرى عسكرية واجتماعية موجعة.
وأشار إلى أن ظهور المسرح والفن المقاوم كان ضرورة لتعبئة وعي الشارع وقيادة معارك التحرر.
وانتقل المسرح الفلسطيني وبالخصوص في قطاع غزة من مرحلة الرقابة العسكرية الصهيونية على الأعمال المسرحية ومطاردة المبدعين لسجنهم ومنعهم من الصدح بأصواتهم على الخشبات وأماكن العرض، إلى مرحلة تدمير البنية التحتية الثقافية، حتى هدم ودمر جميع المسارح في قطاع غزة، كان آخرها مسرح المسحال الذي قصفه الاحتلال مؤخرا.
ويؤكد محمد مسلم، أن المعاناة التي تطرح أمام المسرحيين في قطاع غزة لا يمكن تصورها، بالنظر إلى غياب بنية للتدريب وغياب دعم من أية جهة، فحتى يتدرب على العرض الذي قدمه أمام الجمهور المغربي، كان لزاماً عليه قطع مسافة أربعين كيلومتراً يومياً على دراجة هوائية، ومن ثم التدرب في قاعة لا إنارة فيها غير شعاع ضوء بسيط، بعد تدمير آخر مسرح في القطاع.



