“الشاردون”.. فيلم عن العنصرية ضد السود في بريطانيا

تدور أحداث “الشاردون” حول شيريل (أشلي ماديكوي) المعروفة باسم “نيفي” التي تعيش حياة مميزة في ضاحية بريطانية غريبة مع زوجها إيان (جاستن سالينغر) وطفليها المراهقين سيباستيان وماري (صموئيل سمول وماريا ألميدا).
ونيفي هي نائبة مدير مدرسة خاصة فاخرة، لكن شخصيتين غير معروفتين (بوكي باكراي وجوردن ميري) تكشفان ماضيها.
فيلم قادم من بريطانيا، وهي قوة الاحتلال الأشهر والأكثر حضوراً في العالم لأكثر من قرنين من الزمان، وبرغم ذلك فهو يحمل بين مشاهده وعداً بإعادة التوازن يلتزم به مخرج ينطلق من تجربته الخاصة كبريطاني من أصول أفريقية لا يخفي رغبته في اقتحام أسوار أحياء الأغنياء البيض وكشف تناقضاتها.
يحتوي الفيلم على 4 وحدات زمنية تبدأ مع المشهد التمهيدي، وبرغم الفارق الزمني الكبير نسبياً بين بداية العمل ونهايته، فإن السرد الفيلمي يتم بسلاسة وانسيابية بفضل الإيقاع الرائع وشريط الصوت الذي برزت فيه موسيقى تصويرية خفية وممتعة في الوقت عينه.
يبدأ الفيلم بمشهد تمهيدي سابق على عرض لوحات الفيلم في ما يسمّى “أفان تتر”، وصوّر خلاله صناع العمل حالة البؤس التي تعيش فيها “شيريل” الأم وشكواها المستمرة من الحرمان وتطلعها للمال ولحياة أكثر سعة، ثم هروبها من بيتها تاركة طفليها الصغيرين دون راعٍ.
استطاع المخرج ناثانيال مارتيلو، أن يبرز العلامات الطبقية بوضوح بداية من اللقطة الأولى للعمل التي صورت مبنى للإسكان الشعبي، وقد وضعت الكاميرا في الأسفل، ليبدو المبنى برغم صغر حجم الوحدات المكونة له، عملاقا مسيطرا وخانقا في الوقت نفسه لمن يقيمون فيه.
وعلى العكس تماما صوّر المخرج -من خلال نافذة السيارة- الحي الغني الذي انتقلت إليه “شيريل” لتصبح “نيفي” مدى اتساع الشوارع وحدائق البيوت وانتشار اللون الأخضر على جوانب الطرق وفي مداخل البيوت.
وأراد مارتيلو، أن يصور ذلك الاختناق الذي يعانيه سكان المباني الشعبية المتواضعة في مقابل البراح الذي يعيش فيه الأغنياء، وقد وصلت الفكرة، لكن السؤال الأهم: هل يصلح ما صوره صانع العمل مبرراً للانسحاق أمام الأغنياء وهجر الأطفال وتركهم في مهب الريح؟.



