إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

متنفذون يشيّعون شعار “صنع في العراق” الى “المقبرة”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يعيش العراقيون على أكذوبة الخلاص من “الإغراق السلعي” الذي غزا أسواقهم وحولها الى ما يشبه الـ”بالات لمناشئ ومصانع رديئة”، فيما تغطي مصانعهم أكوام التراب والصدأ وحوّلتها الى خرائب، بهذه المأساة المتكررة يخوض حديثه “جمال محسن” وهو مهندس مدني يعمل في أحد مصانع القطاع الخاص، عن تركة ثقيلة دمرت الصناعة، وأجهزت على ماركة المنتج العراقي التي صارت حلماً يلاحق الخيال.
ومنذ قرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر الذي قضى بتخفيض الرسوم الكمركية على السلع والمنتجات المستوردة، لا يزال الملف عالقاً وكأن خطوطاً حمراء تقف أمام تطويره، برغم الوعود الحكومية المتكررة، للنهوض بواقع الاقتصاد وتشغيل آلة الصناعة الميتة.
ويذكر “محسن”، ان “مشكلة الصناعة العراقية رافقتها الكثير من المعوقات أبرزها استيلاء فاسدين على ملف الصناعة وتحويل الأموال المرصودة للتطوير الى جيوب الأحزاب المتنفذة، مشيراً الى ان المصانع الموجودة حالياً من الممكن استبدالها بخطوط إنتاجية جديدة كلياً، لتحريك عجلة العمل والشروع بعهد يخضع للمنافسة، وليس تغطية الحاجة المحلية وحسب”.
والغريب في الأمر، انه حتى مع حركة الحكومات السابقة وتوجهها نحو تفعيل دور الشركات والمعامل التابعة للدولة، إلا ان الحراك هذا سرعان ما ينطفئ بفعل فاعل، وقد يؤدي هذا اللغز المحير بحسب اقتصاديين الى خطة ممنهجة تفرضها سلوكيات الأمريكان، لتدمير السوق العراقية وفتح المجال أمام الدول للتلاعب في الداخل العراقي.
وقريباً من حراك رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الرامي لتطوير القطاع الخاص وتحريك عجلة الاستثمار، يقترح رجال أعمال شراكة بين القطاعين “العام والخاص”، لتمتين قاعدة الصناعة الوطنية، وتشغيل آلاف الموظفين الذين يقبعون خلف جدران البطالة المقنعة بانتظار أصوات الآلة الحديثة التي هجرت مصانعهم.
ويهدر العراق سنوياً مليارات الدولارات تذهب نحو دول لا تزال تستنزف السوق بالسلع والمنتجات مع غياب الرقابة والسيطرة النوعية عليها، ما يفرض على الحكومة العمل على وفق منطلقات الحاجة الضرورية وتسخير الجهود لإعادة الحياة الى الصناعة التي يحبس أنفاسها تجار الفساد.
لكن الحديث المتكرر عن إنعاش ذلك الجسد “المريض المتهالك”، قد لا يأتي ببارقة أمل تستعيد أنفاس المصانع، فسيطرة جهات متنفذة وأحزاب على واقع التجارة، لا يزال يعرقل إمكانية تحريك العجلة التي دمرها تراكم الإهمال.
ويؤشر الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي الى عدد من الأسباب التي دمرت الصناعة في صدارتها، ميول سياسيين لإبقاء تدفق السلع من تركيا ودول أجنبية أخرى على حساب المصلحة الوطنية.
ويبيّن الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “بعض السياسيين الذين يهيمنون على الملف، يرتبطون بأجندات مع تركيا ودول أجنبية، ويشتغلون على إبقاء الوضع من دون تغيير خدمة لمصانع وشركات تلك البلدان التي اغرقت السوق واحالت الصناعة العراقية الى ركام”.
ودعا الحكومة الى تدعيم القطاع الصناعي بقوانين ساندة والالتفات الى الجهات التي تحاول عرقلة النهوض بالاقتصاد، سيما وان رئيس الوزراء يحمل رؤية واضحة لتغيير الواقع.
وبرغم المطالبات التي شهدتها السنوات السابقة لتطوير القطاع الصناعي وانتشال معامل الدولة من حالة الضمور والهلاك، إلا ان تغييراً حقيقياً لم يحدث، ولاسيما ان الحراك الذي يرتقبه الشارع في هذا الملف، سينتشل آلاف الشباب العاطلين عن العمل ويعيد نشاط المنتج الوطني الى الواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى