مختصون: العراق قادر على استضافة المهرجانات المسرحية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …
يرى الناقد حسن خيون أن العراق يستطيع استضافة اي مهرجان مسرحي و طرح افكار ومقترحات جديدة تدفع المنجز المسرحي العربي للوصول الى خيارات اكثر فعالية لرفع مستوى الصناعة المسرحية العربية، متسائلا عن الحاجة الى الهيأة العربية لاقامة مهرجان المسرح العربي في بغداد بداية العام المقبل.
وقال خيون في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: قبل أن نطرح العديد من الأسئلة نقول وبمحبة خالصة: نرحب بالأشقاء المسرحيين العرب في بغداد في النهاية، ولن يكون في ضميرنا سوى الإخلاص للفن والإبداع، لكن طرح السؤال هو الطريقة المثلى لتقويم وتطوير كل عمل.
وأضاف :في البداية لابد أن نسأل عن مدى احتياج مؤسسة رسمية فنية مسرحية عراقية عريقة (دائرة السينما والمسرح) ومن خلال تعاونها وتنسيقها مع نقابة الفنانين العرقيين/ المركز العام، الى هيأة عربية لكي تجمع أخوتنا العرب في بغداد الأزل، بغداد الشموخ. لماذا إذًا هذا الاصطفاف الغريب والمريب والتجمهر خلف الهيأة العربية للمسرح؟ أليس الأفضل أن يبقى المسرح العراقي بعيداً عن مثل هذا الاصطفاف؟ لماذا تسعى الهيأة العربية للمسرح في تحقيق دورة مسرحية لها في بغداد؟ بغض النظر عن الجهة التي دفعتها بهذه الاتجاه؟ هل يحتاج العراق وهو بلد المسرحيين الذين حققوا أعظم الإنجازات، الى تمويل ورعاية خارجية كي يقيم مهرجاناً مسرحياً يجمع فيه الاشقاء العرب؟ هل أصبح صوت المسؤول في مؤسسة المسرح محبوسا داخل فضاء مكتبه فلا يصل الى آذان صاحب القرار والتوقيع؟ هل عجزت بغداد عن إحياء مهرجانها العربي العتيد الذي يعرفه القاصي والداني؟.
وأشار الى إن بلدًا مثل العراق صاحب المنجز والعطاء المسرحي الثري، البلد الذي بُحت أصوات مبدعيه ومؤسسيه الأوائل والاجيال التي تبعتهم، كي تكون للمؤسسة المسرحية العراقية هوية ولون وقرار وشخصية تبتعد عن كل ما هو دخيل وغريب عن المسرح الحقيقي، حدث ذلك في أصعب الاوقات، فهل فقد هذا الجسد المناعة الكافية التي من خلالها يحافظ على منجزه؟!
وتابع : إن الصديق د. علي محمود السوداني مدير المسارح ، في ندوة (آفاق الإنتاج والتوزيع في البلدان العربية والافريقية) التي أقيمت ضمن منهاج أيام مهرجان قرطاج المسرحية في ديسمبر الماضي، وهو صوت إداري ومسؤول وجزء من صُناع القرار المسرحي العراقي المعاصر، ارتفع صوته حيث يقول : إن العراق يستطيع استضافة وتحقيق لقاء آخر ومكمل لهذه الندوة، من طرح افكار ومقترحات جديدة تدفع المنجز المسرحي العربي للوصول الى خيارات اكثر فعالية لرفع مستوى الصناعة المسرحية وبرمجتها. هذا التصريح، وهو ذو طابع رسمي، يُثلج القلب ويعطي انطباعا أن الأفق والإمكانات اللوجستية والمادية متاحة في بغداد لإنجاح هكذا لقاء والخروج منه بما يمنح المسرح خطوات أخرى الى الأمام.
وأوضح : ان السؤال هنا، ولا نريد من خلالها فتح باب للدخول الى التفاصيل التي نعرفها جميعا على كل حال، بل هو سؤال من أجل الفهم ووضع الأمور في مكانها. لماذا لا يتم دعوة الهيأة العربية للمسرح كضيف مهم لا راع أو مسؤول أو صاحب دولار؟ ما الذي تسعى اليه ادارة الهيأة العربية للمسرح في رعايتها؟ هل ما زالت متمسكة بالأهداف النبيلة التي وضعها لها الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة؟ أم أنها تسعى لرسم خريطة طريق جديدة على جسد كل مسرح عربي لديه تاريخه وصوته العالي، مستغلة عدم مناعة الجسد المسرحي العربي في هذا الوقت؟
وواصل : ان هذه أسئلة استطيع بثقة وصفها (بالنزيهة) فهي لا تبحث عن صدى شخصي، لا تسعى كذلك لإعلاء شأن البعض او الانتقاص من دور جهة على حساب جهة أخرى، كلنا، بما فيهم صاحب هذا المنشور لدينا تواصل طيب مع أدارة الهيأة العربية كمسرحيين، نسير على الطريق المهني ونتمسك به، لسنا طامعين ولا اصحاب لسان معسول، نقدر في الوقت نفسه حجم الدور الذي تلعبهُ الهيأة من أجل حراك مسرحي عربي متقدم، من جانب آخر نجد أن هذا الدور سيكون له فاعلية اكبر فيما لو بقي في بؤرة جغرافية واحدة، أعني أرض أمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فمن هناك يُصنع المنجز العربي المسرحي الآخر، وبرعاية الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي، والإدارة التي تدير الأمور في الهيأة. هكذا يتحرك المسرح بخطى واثقة كما نعتقد، وكما هو الحال في المهرجانات الدولية والعالمية الرصينة التي لها موعد انطلاق واحد من أرضٍ واحدة.



