إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مافيات التهريب تخرج من أوكارها وتقود صهاريج الكاز إلى كردستان

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تحمل رائحة الكاز المتبخرة أزمة مفتعلة تديريها مافيات آثارها واضحة على الطريق من الشمال الى العاصمة، فقبل نحو شهرين اشتعلت في ديالى القريبة نسبيا من بغداد ودارت رحاها لتشمل الموصل وكركوك “المحافظات القريبة من خطوط التماس من إقليم كردستان”، إلا أن إدامتها في المركز تثير مخاوف من استثمار جهات للورقة في اشتعال نار الوقود بأعواد ثقاب جهات مستفيدة من محاولات تدمير الشارع.
وتحاول وزارة النفط بخطوتها الرامية الى تقليص “نسب الكاز أويل ” لبعض المحطات في محاولة منها للسيطرة ومنع تهريب المشتقات النفطية نحو أربيل بسبب فارق الأسعار، إلا أن تلك الخطوة بحسب مراقبين تزيد من تعقيدات الموقف.
ويقول مواطنون أنهكتهم ساعات الانتظار وسط الازمة، إن عقدة التهريب من الممكن حلها من خلال المتابعات الأمنية ولجان مختصة تراقب الجهات المشبوهة التي تستغل وفرة “الكاز أويل في محطات بغداد والمحافظات الجنوبية” لتهريبه بالاتفاق مع أصحاب المحطات الاهلية.
وفي الوقت الذي تتراكم الازمات في العاصمة وفي مقدمتها الدولار الذي لا يزال يعصف بالأسواق، دعا خبراء نفط الى أهمية إصدار جملة من القرارات التي تنسجم مع متطلبات الحل في صدارتها سحب الرخصة من بعض المحطات التي تمتهن التهريب وتقطع الحصة المقررة عن المواطنين وأصحاب المركبات الذين تشكل الازمة عليهم ثقلا كبيرا وتؤثر على أرزاقهم اليومية.
وليس بعيدا عن كارثة الطوابير التي خلفتها الازمة في بغداد، فالموصل المحاذية بحدودها لإقليم كردستان، لا تزال تدفع ثمن استهتار جهات باستحقاقاتها من الحصة الوقودية لسيطرة مافيات تدعمها أحزاب وجهات متنفذة لاستثمار غلاء الوقود في المحافظات الشمالية ما يدفع بإدامة الازمة.
ويذكر مصدر مطلع في وزارة النفط، أن أغلب الأحزاب والسياسيين يستحوذون على عدد كبير من محطات تزويد الوقود في بغداد والمحافظات وأغلب الحصص المقررة التي يستلمونها تذهب محملة بالصهاريج نحو إقليم كردستان متجاوزة خطوط “السيطرات”، من دون أي عوائق”، أو تحذير يذكر.
ورغم وعود أطلقتها الحكومة قبل نحو أربعة أشهر بملاحقة مهربي النفط ” أطاحت من خلالها بعصابة في البصرة”، لكن تلك الخطوات سرعان ما خفتت وعادت لتشتعل في بغداد “معقل القرار الحكومي”، في إشارة الى عودة مافيات الأحزاب الى العمل علنا متجاوزة خطوات الردع الأخيرة.
ومع ذلك، أن الشارع يؤشر كارثة جديدة قد تشتعل نيرانها تزامنا مع كوارث أخرى تتداخل مع بعضها وقد تشكل مع العملة الأجنبية مضارباتها في السوق ورقة ضد عمل الحكومة مع أولى بوادر حر الصيف والتهاب أزمة الكهرباء الطاحنة.
ويؤكد مراقبون للمشهد المعقد، أن الكثير من الجهات التي تعلن دعمها لحكومة السوداني تستثمر فرص الازمات في الخفاء لإحالتها الى فشل في طريق الرجل الذي يحاول تصحيح كوارث الماضي، في الوقت الذي لا يحتاج فيه الامر لحل الازمة سوى المراقبة وقرارات واقعية تعيد الأوضاع الى نصابها وتمنع الانزلاق نحو تراكم أزمات مفتعلة.
وشهدت بغداد أمس السبت وجود طوابير كبيرة من سيارات الحمل والأجرة كانت قد تكدست في الشوارع قريبا من محطات تزويد الوقود في مشهد كثيرا ما صار يتكرر دون حلول تحمي الناس من ضربات “المتاجرين بالحصص الوقودية التي تقررها الدولة للمواطنين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى