لوحات فايز سارة .. وجوه إنسانية بدلالات رمزية

أكد الفنان السوري فايز سارة بمناسبة معرضه الأخير في لندن، انه تم إنجاز هذه المجموعة من الأشغال اليدوية على مرحلتين، في الخمسة عشر عاما الأخيرة، الأولى في سوريا، والثانية في لندن حيث أقيم، وتضم المجموعة أشكالاً لحيوانات ونباتات ووجوه إنسانية وأدوات، تمثل دلالات رمزية أحيانا، وفي أحيان أخرى، تدلُّ على ذاتها، وقد أخذت من النبات الأشجار والورود، ومن الحيوان البوم وبيض الدجاج، وأخذت الوجه من الإنسان، ومن الأدوات أخذت السيف الذي حضر وظهر توظيفه في بعض الأعمال.
وأضاف: ان اختياراتي في تشكيل ملامح معرض، وأنا الهاوي البسيط، لم تكن مصادفة، بل كانت مرتبطة مع تصوراتي عن الحياة والناس وحولهما، أحببت أن تكون الأشجار والورود عناصر أساسية في المعرض، ليس لما فيهما من جماليات تشكيلها وفرح ألوانها وفوائدها البيئية والاقتصادية فقط، بل بما لها من صلة وثيقة ومؤثرة في قلوب وأحاسيس البشر، خاصة في تعبيرها عن إرادتنا في زرع الأمل والتفاؤل في حياتنا، ما يجعلنا نزرع الأشجار والورود في حدائقنا وفي بيوتنا، ونرسلها في أفراحنا وأحزاننا، ويتهادى المحبون والمحبات والعشاق الورود تعبيرا عن المحبة والشغف المتبادل. وإذا ظهر استعمالي للأشجار بما هو شائع عنها من جمال وقوة ومنفعة للبشر والطبيعة من حولنا، فقد بدأ تعاملي من الورود فيه بعض الاختلاف، حيث سمحت لنفسي بهامش استخدام الورود في دلالات، فتارة تعطل الورود شرور السيف في القتل، وبذا صارت تعبيرا عن القوة الناعمة، التي تقيد أداة العنف الدموي، وتارة أخرى يركل الوردُ آنيته الجميلة ويتسلق حبلا منه الى الجدار ويخترق شبّاك السجن دلالة على إرادة توقه للحرية، مؤكدا غلبة الجمال على مكان وقدر القهر.
وتابع: ان اختياري لطائر البوم من مملكة الحيوان، وهو أكثرها صداقة ونفعا للإنسان والطبيعة، هو كائن لطيف، وفريد في عدد من صفاته وغير مؤذٍ، حضوره في المعرض جزء من تقريبه إلى الناس، وكان قد أحيط بالغموض عند بعض الشعوب ونسجت عنه أساطير وحكايات كثيرة، نسبة لحياته وعيشه في الخرائب والأماكن المهجورة.



