الأطفال “الضحية الأولى” للألغام في المناطق المحررة من داعش

المراقب العراقي/ بغداد…
على الرغم من وجود جهود حكومية لرفعها من المناطق المحررة، لا تزال الألغام تشكل خطراً كبيراً على الأهالي، كما لو أنها وسيلة الدواعش للانتقام من المدنيين العراقيين، إذ ان الأطفال هم أكثر ضحايا الألغام في تلك المناطق.
ومن المعروف، ان المدن الشمالية والغربية من البلاد، شهدت خلال الفترة الماضية، سقوط أعداد غير قليلة من القتلى والجرحى، جرّاء انفجار الألغام والمقذوفات، فيما يُطالب أهالي تلك المدن بمزيدٍ من الجهود، في سبيل رفع الألغام وتعويض المتضررين منها.
ومنذ شهر كانون الأول الماضي وحتى آخر حادث من هذا النوع وقع يوم الأحد الماضي، بالقرب من تكريت في محافظة صلاح الدين، قُتل 18 شخصاً، بينهم ضبّاط وعناصر أمن ومدنيون غالبيتهم أطفال قرويون.
ويبدو أن الأطفال هم الأكثر عرضة لخطر الموت بانفجار العبوات المزروعة في الأراضي والساحات والأرياف، بحسب مصادر أمنية عراقية.
وقتل 3 أطفال مطلع شهر شباط الحالي في قرية العذية الواقعة على حدود منطقتي بلد والإسحاقي، في محافظة صلاح الدين، وتسبّب ذلك بفاجعة دفعت الأهالي إلى مطالبة الحكومة بإعطاء هذا الملف أولوية كبيرة.
وأكثر العبوات المنفجرة تعود إلى فترة احتلال “داعش” لمدن العراق خلال السنوات الماضية، لكن عناصر التنظيم المُتخفين في مخابئ متفرقة، عادوا خلال الفترة الماضية إلى استخدام تكتيك زرع العبوات كمرحلة جديدة لمواجهة قوات الأمن العراقية.
ووجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في وقتٍ سابق، بتشكيل لجنة تحقيق بالحوادث المتكررة بشأن انفجار العبوات، معتبراً إياها “أساليب خبيثة”، ودعا الأجهزة الأمنية والمواطنين إلى الحذر والانتباه.
المتحدث باسم قيادة العمليات العسكرية المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، أكد أن “نشر العبوات من قبل داعش في المناطق المحررة، سواءً قبل التحرير أو بعده، تندرج ضمن الفكر الانتقامي لحصد أكبر عدد ممكن من أرواح أبناء القوات الأمنية والمدنيين الذين رفضوا الفكر الإرهابي”.
وأضاف الخفاجي أنه “بحسب توجيهات رئيس الوزراء، فإن الفرق المتخصصة برفع الألغام، تكثف جهودها في سبيل إنهاء هذا الخطر”.
ولفت إلى أنه “ليس هناك عدد تقريبي لعدد العبوات والألغام في المناطق المحررة التي خلّفها داعش، لكنها في تراجع مستمر مع تقدّم قواتنا في رفع أعداد كبيرة منها”.
عدد من أهالي المدن المحررة من داعش، منها في نينوى وصلاح الدين، قالوا إن خطر العبوات الناسفة هو الأكثر رعباً بالنسبة إليهم، خصوصاً أن عصابات داعش الاجرامية عمدا خلال فترة سيطرتها على المدن، إلى نشرها في كل المدن والأرياف والطرق الرئيسية والفرعية، وهناك قلة في المعلومات عن أماكن زرعها في القرى والأرياف على أطراف المدن أو الرابطة بينها.
ولفت هؤلاء إلى أن الأجهزة الأمنية والفرق المتخصصة برفع الألغام تجتهد في عملها، لكن هناك حاجة إلى مزيد من هذه الفرق، للانتشار في البساتين والقرى النائية.
من جهته، أشار عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، مهدي تقي، إلى أن “أعضاء اللجنة درسوا في وقت سابق من عمر هذه الدورة البرلمانية، أكثر من تقرير بخصوص الألغام والعبوات والمخلفات القابلة للانفجار، ومحاولة تسريع ودعم جهود الفرق المتخصصة بذلك، من أجل منع أي حالات انفجار تطاول مدنيين”.
وأكد تقي، أن الأشهر الماضية شهدت أكثر من حالة انفجار أدت إلى مقتل مزارعين وأطفال ونساء في أكثر من مدينة محررة، وهذا يدعو بشكل جاد إلى إلزام القيادة العامة للقوات المسلحة بمتابعة هذا الملف الخطير.
وأشار تقي إلى أن غالبية العبوات التي انفجرت خلال الفترة الأخيرة، كانت مزروعة في مناطق مدنية وهذا يؤكد الفكر الانتقامي من المدنيين المتجذر في عناصر عصابات داعش الاجرامية.



