اخر الأخبارثقافية

حين تتحوّل اللوحات التشكيلية إلى وثائق تاريخية

 

شهد المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بمدينة الثقافة بتونس العاصمة، افتتاح معرض للفن التشكيلي فريد من نوعه، بما أنه يعرض أعمال رسامين فارقا الحياة هما الهادي خياشي ونجله نور الدين خياشي، لكنهما خلدا إسميهما ووثقا لمرحلة مهمة من تاريخ تونس، هي فترة الستين سنة الأخيرة من حكم العائلة الملكية الحسينية، التي ساست تونس لقرابة ثلاثة قرون ونصف، وتمت الإطاحة بعرشها وإعلان تونس جمهورية سنة 1957.

لقد كان الهادي خياشي رسام بورتريه للعائلة الملكية، وثق من خلال لوحاته تفاصيل حياتها اليومية وأنشطتها الخاصة والعامة، وقد عاش بين سنتي 1882 و1942. أما ابنه نور الدين خياشي الذي عاش بين سنتي 1918 و1987 فقد ابتعد قليلا عن القصور الملكية وصور الحياة اليومية للمواطنين التونسيين والأماكن القديمة والمناظر الطبيعية، وكانت المرأة ضمن دائرة اهتماماته بأناقتها ولباسها التقليدي الأصيل.

لقد علق أحدهم بالقول، بأن رسومات الهادي وابنه نور الدين خياشي، هي توثيق دقيق لتونس في أواخر الحقبة الملكية، ويمكن لهذه اللوحات أن تُغني المؤرخين عن عناء البحث في الأرشيفات عن تلك الفترة الزمنية، وبالتالي لا بدَّ من حفظها وصيانتها والعناية بها، على غرار ما يحصل مع وثائق الأرشيف الوطني. وزيادة على ذلك فهي إبداع فني استثنائي بأنامل تونسية، تؤكد لزائر المعرض أن الموهبة يمكن أن يتوارثها أفراد العائلة الواحدة وليست بالضرورة حكراً على أحدها.

وللإشارة فإن نور الدين الخياشي كان أيضا قريباً من رموز الحركة الوطنية التونسية من أبناء الحزب الحر الدستوري الذين أطاحوا لاحقاً بالملكية لتتحول المملكة التونسية إلى جمهورية، وذلك على الرغم من قرابة والده بالعائلة الملكية المطاح بها. وبالتالي فقد أوكلت لنور الدين الخياشي من قبل نظام الرئيس الراحل بورقيبة مهمة رسم شعار الجمهورية التونسية الجديدة التي تأسست في 25 تموز 1957 وهو الشعار المعتمد إلى اليوم والقائم على ثلاثية النظام والحرية والعدالة ورمز فيه نور الدين الخياشي إلى الحرية من خلال سفينة وإلى النظام من خلال أسد، فيما خصص ميزاناً ليرمز به إلى العدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى