“إعصار الخلافات” السنية يهز أركان البيت التشريعي

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
حالة من التسيب والانفلات تسيطر على عمل مجلس النواب العراقي، وذلك على إثر تعطيل مستمر و”غير مبرر” لجلساته الاعتيادية من قبل رئيس السلطة التشريعية محمد الحلبوسي، وذلك إثر الخلافات السياسية الحادة التي يعيشها البيت السني خلال الآونة الأخيرة والتي تسعى فيها الأطراف السنية للشروع بخطوات رسمية وجادة لوضع حد لتصرفات الحلبوسي ومحاولات تفرده بالسلطة والقرار.
ورفع مجلس النواب جلسته الأخيرة التي عقدها مطلع الأسبوع الماضي الى إشعار آخر، وذلك بعد الاتفاق على حسم ملف اللجان النيابية وتوزيعها وفقا للتوافق السياسي.
وكشف نواب عن تحالف تقدم، عن انتهاج الحلبوسي أساليب دكتاتورية في عمله كرئيس لتكتلهم السياسي، من خلال إجبارهم على تقديم طلبات استقالة خطية من دون تأريخ، مقابل قيامه بقبول استقالة أيٍّ منهم في حال مخالفته لتوجيهاته (حسب قولهم)!.
وهذا الامر أثبتته الموافقة على استقالة النائب ليث الدليمي من عضوية البرلمان، بسبب خلافات شخصية بينه وبين رئيس البرلمان.
وعمل الحلبوسي بشتى الطرق والأساليب على عدم عقد أي جلسة نيابية خلال الأسابيع الأخيرة لمناقشة ملف ارتفاع أسعار الدولار، على الرغم من وجود أكثر من 100 توقيع لعقد الجلسة.
ومن جهته، أكد المحلل السياسي عباس الجبوري، أن “مجلس النواب بدورته الحالية لم يمرر حتى الآن إلا قانونين هما الامن الغذائي وتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهذا الامر هو خرق دستوري وقانوني بحد ذاته لأن هناك قوانين مهمة معطلة منذ سنوات عدة لم يتطرق لها المجلس”.
وقال الجبوري، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “اللجان النيابية التي شكلت مؤخرا هي أكبر كارثة بحق العمل التشريعي كونها جرت داخل غرف مظلمة، وتؤشر فشل غير مسبوق في عمل رئاسة المجلس وبالأخص رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي كونها جرت على أسس طائفية وبعيدة عن المهنية والتخصص”.
وأضاف، أن “عملية التعطيل الحاصلة في البرلمان، نتيجة الصراعات السياسية القائمة داخل البيت السني وبالأخص مع الحلبوسي هي خرق دستوري علني وفيه تجاهل لحقوق الشعب العراقي”.
وأوضح، أن “هذا التجاهل ينتزع من النواب شرعية الرواتب والامتيازات التي يتقاضونها”، مشيرا الى أن “هناك حالة من التسيب تخيم على عمل البرلمان بعد أن أصبح النواب أشبه بالمعقبين والسماسرة والمراجعين للوزارات الحكومية لتمشية مقاولاتهم وعقودهم وصفحاتهم، من دون النظر في عملهم داخل المؤسسة التشريعية”.
وأشار، الى أن “140 قانوناً ملقى على رفوف مجلس النواب لم يتم النظر اليها أو عرضها للتصويت”.
ولفت الى أن “هناك عددا كبيرا من الأعضاء لم يحضروا جلسة واحدة منذ انطلاق الدورة التشريعية الحالية وهناك عدد ليس بالقليل لم يؤدِ اليمين الدستورية!”.
وأكدت اللجنة القانونية النيابية في وقت سابق أن مجلس النواب مقبل على حسم حزمة قوانين وتشريعها من تلك التي على تماس مباشر بحياة المواطن، لافتة الى أن إقرار هذه القوانين سيتم بعد حسم قانون الموازنة والتصويت عليه داخل البرلمان.



