إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

السوداني يصارع “مهمة مستحيلة” والمافيات تسيطر على مقود المال

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تبدو استعادة أموال العراقيين المُهرّبة الى الخارج والتي تقدر بحسب الاحصائيات بنحو “150 مليار دولار”، مهمة مستحيلة ولا رغبة للدول في مساعدة الحكومة فيها، فالإدارة الأمريكية التي تخطط لابتلاع النفط والثروات، يجعلها شديدة التعقيد، لاسيما ان الأخيرة تدير مقود تعاملاتها على ترسيخ النهب والفوضى التي خلّفتها في بلاد انهكتها دوامة الفساد، ومافيات أحزاب مُدرّبة على السرقة.
وبرغم ان عملية استرداد الأموال لا تزال تصطدم بمشكلات سياسية، تعرقل مسيرة الحكومة في هذا الملف، إلا ان مبادرات سابقة قد تنتج عنها تضييق دائرة النهب في الداخل على أقل تقدير، وضبط مؤسسات أصبحت “تحت سيطرة أحزاب بعينها”.
وفي وقت سابق، تم الترويج لمؤتمر صحفي لرئيس الحكومة، وهو يتوسط 182 مليار دينار، معلناً عن استردادها من خارج البلاد، ضمن ما بات يعرف بـ”سرقة القرن”، المقدرة بمليارين ونصف المليار دولار.
واعقبت حركة السوداني التي ظهر فيها معلناً نصراً حقيقياً على قوى فساد متحكمة في الداخل، تساؤلات عن جدية التعاطي مع تلك الأموال المنهوبة، اذ يعتقد مراقبون، ان ما جرى لا يتعدى عملية ذر الرماد في العين، لإقناع الشارع الرافض لسلوك الأحزاب والقوى السياسية، إزاء الفساد الكارثي الذي لا يزال يحصد أموالهم المتأتية من ريع النفط وموارد الداخل.
وحتى الحديث عن استرداد الأموال المجمدة في بنوك خارجية والمُهربة بواسطة مقاولين وسياسيين، يشكك اقتصاديون بنوايا واشنطن في مساعدة العراق بشأنها، فهي ترتكز بحسب قولهم، على نظام فوضوي لن تتخلى عنه، لإدامة المشاكل في الداخل، ولاسيما ان أغلب المافيات التي تتسلل لسرقة المال، تدعمها الإدارة الأمريكية بشكل أو بآخر.
ويتفق مع هذا الرأي مقربون من دائرة القرار السياسي، ويؤكدون ان الحكومة وبرغم نواياها الحقيقية في كبح آلة السرقة، لكنها تدرك جيداً ان مليارات الدولارات ستبقى سجينة دول تستثمرها في المصارف، وتدافع عن وجود السرّاق، الأمر الذي ينسف “أكذوبة” مساعدة الدول للعراق في استرداد أمواله.
ويعلّق الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، على الملف الشائك، بأن “استرداد مبلغ 80 مليون دولار يعد زهيدا قياساً بالمبلغ الذي نهب في سرقة القرن وحدها والمهم “بحسب المرسومي” أن تستمر الإجراءات دون توقف، مع ملاحقة السرّاق، سواءً كانوا داخل العراق أو خارجه”.
وتزامناً مع ترويج كبير تطلقه منصات التواصل الاجتماعي على جهد حكومي في ملاحقة سرّاق المال العام ومتابعة ملفات خطيرة لم تظهر أغلبها، يترقب العراقيون مخرجات تلك الوعود التي مضى عليها ما يقارب الأربعة أشهر “عمر تكليف الحكومة الحالية”، لإجراء الفحص الاولي لسعي السوداني في متابعة هذا الملف الخطير.
ويستبعد المحلل السياسي حسين الكناني، استعادة الأموال العراقية المنهوبة والمجمدة في الخارج، مشيراً الى ان أغلب الدول تدعم العراق في “الإعلام لا غير”.
ويبيّن الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الدول تستغل تلك الأموال في الاستثمار، بضمنها الأموال الخاصة بالنظام السابق، لافتا الى ان الأردن تصادر أموال الفاسدين والمُهرّبة والعقارات أيضا، لكنها لا تعيدها للعراق، كجزء من سياسة تتخذها في تعاملاتها مع هكذا ملفات”.
وبرغم التعقيد الذي يرافق مهمة استرداد الأموال العراقية ومحاصرة الفاسدين، لكن المهمة الصعبة التي تشرع بها الحكومة، قد تتطلب سنوات من الجهد والعمل المستمر، للوصول الى قاعدة تقلص مساحة التهريب والسرقة، التي تنهش بخيرات العراقيين من دون رادع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى