أمر نسيما

قاسم العابدي
أمرُّ نسيماً راقصَتْهُ السنابلُ
وأنزفُ حقلاً جرّحَتْهُ
المناجلُ
وتتكئُ الدُّنيا على زندِ أحرُفي
فترشفُ من عَذبي الشفاهُ النّواهلُ
يُسطّرُني دفءُ الأحاسيسِ منهجاً
وتسهرُ من أجلي العيونُ
الذّوابلُ
فمُذْ كانَ للإنسانِ وجهٌ وأضلعٌ
وُلِدتُ نشيداً ردَّدَتهُ
العنادلُ
أنا لغةٌ تسمو بآفاقِ ذاتِها
وأسرارُ غاياتٍ حَوَتها
الرسائلُ
على كلِّ بحرٍ من مُحيّايَ موجةٌ
وفي كلِّ رمزٍ تمتمَتْهُ
الكواهلُ
مَداري قناديلٌ وآياتُ نَخوتي
شموخُ ضياءٍ أوقدَتْهُ
المشاعلُ
وشاءَ إلهُ الكونِ أزدادُ لمعةً
فأنزلَني قولاً روَتْهُ
المحافلُ
على صدرِ مَنْ فاضَتْ مزاياهُ كلُّها
وردّدَ دهراً عن خطاهُ
الأوائلُ
وقفتُ ببابِ الغارِ أُتلى بِشارةً
وعن سورةِ الإنسانِ كُلّي
يقاتلُ
فهذا كلامُ اللهِ ترجمتُ صوتَهُ
على رغمِ عمرٍ بدّدَتْهُ
العواذلُ
يُقسّمُني القرآنُ لفظاً مُقطَّعاً
وتظهرُ في السرِّ العميقِ
الدلائلُ
أخاطبُ قلباً ثمَّ عقلاً فيحتسي
رضابَ معانٍ لمْ تُحِطْها
السّواحلُ
أجيءُ كفكرٍ في خيالاتِ شاعرٍ
ويَشتقُّ منّي في الملمّاتِ
قائلُ
أنا شاهقاتِ اللفظِ مازلتُ أعتلي
وفي ألسُنِ الأيّامِ صَوتي
يُناضلُ
أكحّلُ عيناً جَمّلَتها مَداركي
وأُنضِجُ خُبزاً قَدّسَتْهُ
المنازلُ
فلا غيهبُ النسيانِ يجتاحُ سيرَتي
وبينَ حُروفي سحرُ نايٍ
يُغازِلُ
تُمجّدُني الأيّامُ في كلِّ دفترٍ
وفي كلّ دربٍ خَطَّهُ اليومَ
باذلُ
ولو كانَ كلُّ الكونِ بالفخرِ أحرُفاً
وجئتُ ببعضِي في الفَخارِ
أطاوِلُ
لأنَّ بيَ القرآنَ قدْ باهلَ الأُلى
فلا غروَ أنّي في ذَواتِي
أباهلُ
مَقامي جليلُ القَدرِ بَدءاً ومُنتهىً
وعُمريَ ألوانٌ تَراها
الأناملُ .



