التوغل التركي يصل مراحل خطيرة وتعويل سياسي على إجراءات حكومية رادعة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أكثر من ثمانين موقعاً عسكرياً مجهزاً بالعدة والعدد داخل الشمال العراقي، يعود الى الجانب التركي، وذلك في توسّع مستمر لهذه القوات منذ سنة 2019 وانطلاق عملياتها داخل العراق، أمام أنظار السلطات العراقية الحكومية والبرلمانية، ومن دون أن يكون هناك أي موقف رسمي من شأنه ان يرد على هذا التوسع.
وجاء هذا التوسع عقب عمليات عسكرية مستمرة على مدى عامين متواصلين من القصف على مزارع ومساكن وممتلكات المواطنين، ما تسبب بإخلائها من الأهالي، فتركيا التي بدأت عملياتها في شمال العراق بـ 29 موقعًا استيطانيًا عملت على توسيع وجودها بشكل كبير بمرور الأيام ليصل الى 87 موقعاً في الوقت الحالي معظمها على الشريط الحدودي بين البلدين.
ويتحدث قائممقام بلدية ساراو في محافظة دهوك عبد الرحمن حسين رشيد، أن “القوات التركية عندما جاءت لأول مرة إلى المنطقة الشمالية، أقاموا خيامًا صغيرة محمولة، لكن في الربيع الماضي، شيدوا بؤرًا استيطانية بالطوب والأسمنت (حسب قوله)”، مضيفا أن “هذه القوة الآن لديها طائرات مسيّرة وكاميرات تعمل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، إنهم يعرفون كل ما يحدث”.
ومن الجدير بالذكر، أن التقدم العسكري للجانب التركي عبر الحدود العراقية تسبب بإخلاء القرى الشمالية خصوصا العائدة الى محافظة دهوك من السكان بشكل متزايد نتيجة للقصف المستمر واستخدام المدفعية.
ولا يزال هذا التوسع العدواني مستمرا بالحاق الأضرار الإنسانية بحق المواطنين، فما بين الوفيات والاصابات والجوع والفقر، مازالت حياة المواطن الكردي خارج خط الاستقرار والأمان.
وللحديث أكثر عن هذا الموضوع، رأى عضو البرلمان السابق محمد الخالدي، أن “ملف التوغل التركي في العراق واتخاذ الإجراءات اللازمة ازاءه، هما من مهام الحكومة ومجلس النواب، وذلك عبر اللجوء الى اجراء حوارات حقيقية مع الجانب التركي، لمعالجة كافة الاتفاقات الموقعة بين العراق وتركيا قبل 2003”.
وقال الخالدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “تقديم ورقات الاحتجاج عبر السفراء لا تنفع ولا تناسب ما يحصل من انتهاكات على السيادة العراقية، تسببت بتدمير المدن والقرى الشمالية”.
وبشأن قدرة السوداني وحكومته على حلحلة الأزمة مقارنة بحكومة الكاظمي السابقة، أضاف الخالدي، أن “الحكومة السابقة لم تكن حكومة حقيقية وإنما كانت مبنية على أسس احتجاجات ودعم خارجي، ولم تكن ذات اهتمام لأوضاع الداخل العراقي”، لافتا الى أن “حكومة السوداني جاءت عن طريق انتخابات، وبالتالي فهي وضعها أفضل عملاً وتكاملاً من السابقة، خصوصا في موضوع السيادة والانتهاكات التركية”.
وتؤكد أوساط سياسية، أن التوغل التركي داخل مساحات واسعة في العراق والقصف المستمر سواءً بالأسلحة الثقيلة أو بالكيمياوي، جاء نتيجة ضعف الموقف العراقي ازاء هذا الاعتداء التركي، مشيرة الى أنه لو كان الموقف العراقي على المستوى السياسي موقفاً موحداً وعلى مستوى القرار الحكومي أكثر قوة، لعمل على إيقاف التوغل التركي.



