السوداني يصارع خيارات عصيبة والأمريكان يلوّحون بـ”دخان الإطارات”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
ثلاثة سيناريوهات قد تواجه حكومة السوداني التي تصارع ضغطاً عالمياً واقليمياً رهيباً، وهي ورقة “الدولار” وضغط الشارع، ومحاولات عزل العراق عن محور الشرق، لكن الدولار الذي يتصدّرها يدير بخفاء الملفين الأخيرين، لتهيئة الساحة ضد الحكومة، إذا ما واجهت ضغوط واشنطن غير المعلنة، ولعل السوداني الذي يسير بسفينة مترهلة منذ عقدين، يحاول ان يكون الربان الناجح بكسر ارادة الأمواج العاتية، إلا انه قد يخسر الرهان إذا ما أصرَّ على اخفاء الحقائق عن الناس الذين يعتقدون بعجزه عن مداواة كارثة العملة التي تحاول أمريكا بان تصدّرها كـ”مضاربات فساد وأحزاب”.
وترصد مراكز دراسات في الشرق الأوسط، حركة السوداني خلال الشهرين الاخيرين اللذين شهدا صراع السوق وانفجار العملة الاجنبية، في اتجاهين أولهما محاولات الرجل امتصاص الأزمة مع الأمريكان وفك رقبة العراق من تبعية المال الى الخزانة الأمريكية، وقد يكون هذا الخيار بحسبهم، بعيد المنال ولا يتحقق بمديات قريبة، وثانيهما العمل بورقة التوازن السياسي، لإنهاء تدخل أمريكي صارخ بمصير البلاد تحت عناوين شراكة مزيفة لا طائل منها.
وقد ينجح الرجل بحسب متابعين لحركة المال والاعمال بالعراق، في امتصاص الأزمة من خلال صراع مستمر مع شبكات فساد تحركها واشنطن في الداخل، وتغيير بعض مواقع المسؤولين عن ملف الاقتصاد المترهل، لكن الخطوة هذه التي يعوّل عليها تحتاج الى دعم مطلق من ائتلاف ادارة الدولة “الجبهة المساندة لرئيس الوزراء في ورقته الاصلاحية التي أطلقها للعمل بعد توليه منصب رئاسة الوزراء”.
وتتحدّث تسريبات عن دعوة أمريكية لرئيس الوزراء للقاء يراد له ان يعقد في الأردن لمناقشة أزمة صعود الدولار، والتي توثق بطريقة مباشرة “افتعال الأزمة” بضغط أمريكي لتمرير مخططات وصفقات مشبوهة.
ويذكر مصدر مطلع لـ”المراقب العراقي”، ان “الامريكان يعملون على تحقيق لقاء يجمعهم مع رئيس الحكومة في العاصمة الاردنية عمان بشأن الدولار ومناقشة تداعياته، مشيرا الى انهم يلوّحون بهذه الورقة للحصول على مكاسب، في صدارتها ضمان بقاء قواتهم على الأرض”.
وينصح مراقبون، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمكاشفة الشارع بمجريات تلك الضغوط، قبل وقوع ما تخطط له واشنطن في العراق، لاستمالة الشارع وكسب رصيد الجماهير، التي تحاول ان تحركها أصابع أمريكا الخفية كما فعلت قبل ثلاثة أعوام بورقة “البطالة والفساد”، فيما أكدوا ان اللجوء الى المكاشفة سيعضّد جبهة الحكومة ويزيدها قوة، ويقطع الطريق على سلوك أمريكي كثيراً ما يحاول اللجوء اليه لتدمير البلاد.
ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي رغيد حسين، ان لجوء رئيس الحكومة الى مكاشفة الشعب بخصوص تدخلات الامريكان، ستكون سلاحاً ذا حدين وقد تحرك أطرافا سياسية تنتظر هذه الخطوة لافتعال أزمات وليست أزمة.
ويضيف حسين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الامريكان ومن دون أدنى شك، يحاولون الضغط على الحكومة، لسحبها نحو سلوك قريب منها، لخدمة مصالحها وصعود الدولار يثبت مقاومة كبيرة من السوداني، مشيرا الى ان الامريكان ليس وحدهم، وانما معهم دول عربية تحاول هي الأخرى الحصول على مكاسب وتدخل دوماً على خط الأزمة”.
وأكد حسين، ان “بعض الجهات الداخلية تحاول سحب السوداني الى منطقة لا يمكنه الخروج منها، لتستثمر الفرصة وتنقض على حكومته، لكنه يشتغل على عامل الوقت لإحداث تغييرات تحافظ على قدر كبير من المكاسب العراقية”.
ويعوّل السوداني الذي لم يمضِ على حكومته إلا أشهر معدودات على تحريك أوراق سياسية رابحة، لتمتين نوافذ سياسية واقتصادية والخروج بمكاسب ترضي العراقيين، وتحمي البلاد من ويلات “الاطارات المحترقة”، التي ادخلت المحافظات في دوامة خطيرة كادت ان تتسبب بحرب داخلية.



