“تجاعيد الماء”.. قصائد تؤرشف زمن الإرهاب عبر صور إنسانية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد يوسف عبود جويعد، أن القصيدة عند مهدي القريشي في مجموعته “تجاعيد الماء” الشعرية، تعد أرشفة لزمن الارهاب عبر رسائل وخطابات إنسانية واجتماعية وأدبية، وانساقاً ثقافية مضمرة، أضافة الى تضمينها رؤية الشاعر.
وقال جويعد في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان هذه التجاعيد التي تعكر صفو الماء، في المجموعة النثرية الشعرية (تجاعيد الماء) للشاعر مهدي القريشي، هي ذاتها التي عكرت صفو حياتنا، لأن بنية العنونة تشير بشكل واضح وعبر دلالاتها الرمزية، الى أن في حياتنا تجاعيد غيّرت وجهه المشرق الصافي النقي، وجعلته مليئاً بالتشوهات والشوائب، وهو عتبة نصية موازية للنصوص الشعرية التي ضمت ضمن هذه المجموعة، تساهم وكخطوة أولى لسبر أغوار عالم مهدي القريشي الشعري، حيث إننا سوف نكتشف، أن النصوص الشعرية نسجت وصيغت منذ عام 2005 وحتى عام 2017.
وأضاف: ان الشاعر قد ركز نصوصه الشعرية لعام 2006، وهذا العام والذي تلاه والذي سبقه من الأعوام السود المرعبة، القلقة، المخيفة، المثيرة للخوف حد الدهشة، حيث شهد البلد تأجج نار الطائفية، والقتل على الهوية، وانتشرت فيها الجماعات الارهابية في الشوارع، لتقتل دون رادع أو خوف أو حساب، أو وخزة ضمير، فامتلأت الارض بالجثث، وتتطاير دخان البارود الى السماء، وصمّت الآذان بأصوات الرصاص والانفجارات، وصارت الحياة قاحلة موحشة، وإنساب القلق والخوف الى نفوس ساكني هذه الارض.
وتابع: ان “هذه المؤثرات والتفاعلات الحياتية التي سكنتنا، سكنت الشاعر وأبت القصيدة الا أن تخرج من وسط هذا الخراب، ملوثة بكل ما حاق به من أذى وضرر ودمار، وانكسارات نفسية كبيرة، قدم الشاعر لهذه الحقبة من الزمن ما يوازيها من مشاعر ملتهبة، فاختار لها مفردات شعرية حسية انزياحية كبيرة وثقيلة وتتلون وتضيء وتتشظى لتمنحنا أكثر من معنى، وأكثر من دلالة وهذا الحال شمل جميع النصوص الشعرية التي ضمتها هذه المجموعة، هي صورة معبرة للواقعة المنتقاة، وهي حالة لما تركته من تأثير”.
وأوضح: ان “هذه النصوص هي ايضاً صورة للواقع البديل، وهي انعكاسات لتداعيات واعية كبيرة شكلت تكوين النص النثري الشعري، في وحدة موضوع متماسك، وثيمات تشير الى الغاية التي كتبت من أجلها، وبنية نصية تؤكد وعي الشاعر وادراكه لأهمية قصيدة النثر، ولماذا هي الاختيار الاخير لمسيرة الشعر، أضافة الى انسيابيتها، وإيقاعها، وموسيقاها، ودلالاتها الرمزية، حيث إننا سوف نشهد نصوصاً نثرية شعرية انزياحية ثقيلة، إلا انها تصل الى ادراك ووعي المتلقي، برغم بلاغة وعمق وحكمة اختيارها، وسوف نشهد تنوعا واضحا في الموضوعات التي ضمتها هذه المجموعة وكذلك سيظهر لنا من خلال ما هو مضمر مؤثرات الحقب الزمنية التي دونت فيها هذه النصوص، ومدى انعكاسها، ومثل ما شهدت حياتنا في تلك السنوات السود العجاف خلال مرحلة 2006 من ضنك وضيق وليال سود، فإننا سوف نلمس انسحاب هذه المؤثرات الضارة والمغايرة لواقع الحياة تدريجياً، بعد تلك السنوات، ونكتشف ما برز فيها من احداث، ومن خلال انفتاح النص النثري على واقع الحياة التي بدأت تظهر فيها بعض ملامح الاستقرار.
وبيّن: وهكذا نجد الشاعر وهو يقودنا في رحلة الى عالمه الشعري، قد وضع داخل اعماق روحه كل هذا الشجن، وكل هذا القلق، فغدت بنية النص النثري الشعري حالة ملتهبة لكتلة شعرية قادمة من خليط متجانس من المشاعر.
وختم: ان “المجموعة النثرية الشعرية (تجاعيد الماء) للشاعر مهدي القريشي، تقدم لنا تجاعيد الحياة بإطار قصيدة النثر، وعلى وفق سياقها الفني، وفي انزياحية تحمل صوراً واستعارات ودلالات رمزية عميقة المعنى، مع رؤية الشاعر الواعية التي كانت مسحة مضافة الى البنية النصية للقصيدة، كما أن الشاعر استطاع أن ينقل صدق الحياة عبر الأزمنة التي مررنا بها.



