جيوب الفاسدين تغصُّ بأموال “الأمن الغذائي” ومسؤولون كبار يتاجرون بمشاريع المحافظات

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بين حكومة تصريف الأعمال السابقة، المتهم الرئيسي في ضياع الأموال والتخصيصات، والحكومة الحالية التي مازالت تسعى الى كشف خفايا تنفيذه، مازال مصير الكثير من بنود “قانون الأمن الغذائي” ضائعاً لاسيما الخاصة بتوزيع الأموال التي تضمنها القانون والتي تصل الى 25 تريليون دينار أي ما يعادل 17 مليار دولار.
فعلى الرغم من إقرار القانون، إلا أن الكثير من القطاعات المشمولة به بقيت تعاني الإهمال، إذ أنه من المفترض أن يجري تطوير على عملها في ظل القانون الذي صوّت عليه مجلس النواب في الثامن من حزيران من العام الماضي، ومنها قطاع الكهرباء والصحة والتجارة، وكذلك البنى التحتية وبناء المدارس وتجهيز الكتب.
ويشير نواب سابقون وحاليون في البرلمان، الى أن هذا القانون تضمن فساداً كبيراً وبالشكل الذي يفوق “سرقة القرن” التي تمت بسرقة مبلغ “3،7” تريليون دينار من الأموال الضريبية على أثرها. وخصصت منها 4 مليارات دينار لتسديد ديون الكهرباء، و5.5 مليار دينار لشراء محصول الحنطة المحلية والمستوردة.
ومن الجدير ذكره، أن الإصرار النيابي آنذاك على تمرير قانون الأمن الغذائي كان بحجة غياب قانون الموازنة الاتحادية، إذ أن القانون دخل كبديل عن الموازنة.
واتهمت كتل سياسية، الحكومة السابقة برئاسة الكاظمي بصرف مبالغ الأمن الغذائي بشكل غير مدروس، وبقاء جزء كبير منها لم يصرف بعد، إضافة الى وجود تسخير لجزء كبير من مخصصات القانون الى الفاسدين.
وحذرت الكتل من وجود فقرات زجت في قانون الأمن الغذائي كان الهدف منها سرقة مبالغ كبيرة من أموال العراق.
الى ذلك، دعا عضو الإطار التنسيقي النائب مهند الخزرجي، أمس الأحد، “هيأة مكافحة الفساد لمتابعة الهدر في مخصصات قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي من قبل حكومة تصريف الأعمال السابقة”، مشيرا الى أن “وجود علامات استفهام عديدة لاحقت آليات الصرف للأموال المخصصة ضمن قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، في حكومة تصريف الأعمال السابقة التي أقرته كبديل للموازنة”.
وأوضح النائب الخزرجي، أن “هيأة مكافحة الفساد التي شكلها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عليها ان تحقق بهذا الملف المهم وتتابع حركة الأموال المهدورة، ومحاسبة المسؤولين عن ضياعها”.
وبدوره، أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، أن “الأموال المخصصة على وفق قانون الأمن الغذائي ذهبت الى قضايا في غير مكانها، وعملية الكشف عن تحرّكها يتطلب لجنة تحقيقية عاجلة”، مشيرا الى أن “حصة الأسد من أموال هذا القانون ذهبت الى المحافظات لغرض النزهة وليس لأغراض الاعمار والبناء والخدمات وكما نص عليه القانون المصوت عليه”.
وقال جعفر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “المحافظين تحولوا بعد إقرار القانون الى تجار مشاريع، كون أن بنود القانون لم تستند الى مهام واضحة مصادق عليها من قبل وزارة التخطيط”.
وأضاف: “لو تم تشكيل لجنة قضائية من المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى، لتم الكشف عن فساد مالي يفوق سرقة القرن”.
وحذرت حكومة السوداني من “الاعتماد على لجان إدارية أو وزارية، إذ أن هذا الأمر سيعيد السيناريوهات السابقة وبالتالي سيؤدي الى اختفاء التحقيقات”.
وخلال فترة حكومة التصريف، تنوعت طرق سرقة أموال الشعب، وتعدت مخالفات جميع الحكومات السابقة بعد 2003، وتحت غطاء قانوني وعبر ما يسمّى بالأمن الغذائي، حيث عملت على منح الاستثمارات لشركات غير رصينة تابعة لدول عليها الكثير من علامات الاستفهام.



