“طبشاروم” نصوص من الحياة اليومية ذات أبعاد أسطورية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد والكاتب علي لفتة سعيد، ان مجموعة “طبشاروم” القصصية، هي نصوص من الحياة اليومية ذات أبعاد أسطورية.
وقال في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: إن الأسئلة ربما تتوارد وتضع نفسها في سلّة الكتابة كلّما أوغلنا في التفكير، وهو الأمر الذي يمكن إمساكه مع مجموعة (طبشاروم) لطالب عمران المعموري، وهي مجموعة تحمل قصصًا قصيرةً جدا، تبدأ لعبتها السردية منذ العنوان (طبشاروم) الذي سيكون رأس الرمح في صناعة السؤال الذي يطرح، ماذا يعني هذا العنوان الذي لم يكن عنوان قصّة من القصص القصيرة جدا، لكنه حين يستعين بالمعلومات التاريخية، فسيجد ما هو مرتبط بالحكاية والأسطورة، وكأن القاص يريد الربط ما بين أسطورة الواقع وأسطورة الماضي لأسطرة كتابته في هذا الاتجاه، كون هذا العنوان يعني (الكاتب أو الناسخ على الألواح) في اللغة الأكدية، وبالتالي فإن الإسقاط الذي يشكّله العنوان، أنه بداية اللعبة السردية للقاص داخل المجموعة، لأن الكاتب الذي يصل الى مرحلة الاحتراف يتحوّل لديه النصّ الى لعبةٍ يشكّل فيها مفرداته، لإنتاج نصٍّ مختلفٍ عن السائد، أو على الأقل يكون بمستوى ما هو متقدّم منها كي لا يقع في محظور السلبيات.
وأضاف: “هذه النصوص القصصية التي تعتمد في لعبتها على ثلاث مساحات مهمة”. الأولى: مساحة العنوان/ عنوان النص الواحد، الذي يكون جزءًا من المتن السردي وليس ثريا النص، بمعنى إن فلسفة العنوان هنا أكثر فاعلية منها في القصة القصيرة، لأنه جزءٌ من معترك التدوين والفكرة والارتباط التأويلي العام، ولا يمكن تركه والبحث عن مكامن الإبداع في المتن. الثانية: مساحة الشكل القصصي الذي مازج ما بين شكل قصيدة النثر لينتج نصًّا سرديًا قائمًا على وحدة الموضوع، باعتبار أن هكذا نوعا من القصص لا تمتلك حكاية تحكى، بل فعل حكاية لجزءٍ مختار من جزء الحياة/ الواقع/ المخيّلة. وإذا ما تمّت حكايتها (سالفتها) فإنها تتحوّل الى قصّةٍ قصيرة، وإن كانت بعدد كلمات أقل، بمعنى إنها تحكى كتأويلٍ أكثر منها فعل حكاية. الثالثة: هي مساحة أفعال الدهشة لتقرير فاعلية المستوى التأويلي الذي ينتج لنا روح القصص القصيرة جدا ووجودها، باعتبار أن هذا النوع القصصي يعمل على تفعيل وتثوير عنصر الدهشة من خلال اللغة القادرة على الإتيان بعناصر التأويل والقصدية وحتى المعنى المراد طرق أهدافه.
وأشار الى إن هذه المجموعة تمنح لذعتها عبر متونٍ فكريةٍ تعمل على إدخال أكبر قدرٍ من المستويات السردية لتخرج من جبّ النصّ النثري، خاصة وأن هذه الخاصية التي تعتمد في هيكليتها على المفردة التي تقود الفكرة لإنتاج النصّ السردي باعتبار أن اللذعة هنا ترتبط بالدهشة التي يصنعها شكل النص ومساحته ومفرداته القليلة، وهو بالتالي لا يأخذ حيّزًا معينًا من الحياة، كما هو في القصّة القصيرة، بل يأخذ جزءًا من الجزء ليجعله عاما.
وأوضح: إن الاحتكام الى فاعلية اللعبة تعطي مدلولًا على مقدرة الكاتب، لكي ينتج لنا نصوص الحياة، نصوصًا يريد أسطرتها ليس في بعدها الأسطوري، بل في بعدها الواقعي الذي يمتحن القدرة على استغلال الهواجس من جهة، والتعبير عنها بلغةٍ واضحةٍ ومرتّبةٍ تبدأ بالعنوان الذي سيّره القاص في المجموعة، ليكون من كلمةٍ واحدةٍ إلّا في قصة واحدة، وهو ما يعني أن واحدةً من أهم علامات هكذا نوع سردي، إن النص يبدأ وينتهي في بوتقةٍ واحدةٍ ويكون جزءًا من معترك التدوين والفكرة والارتباط التأويلي العام، ولا يمكن تركه والبحث عن مكامن الإبداع في المتن ما بين الاستهلال والنهاية. ولهذا نجد إن الكثيرين من متعاطي هذا الجنس يجعلون العناوين وكأنها عناوين قصصٍ قصيرة. لكنها في هذه المجموعة، تبدو وكأنها جزء من المتن وهي واحدة من غايات النص القصير جدا.
وختم: “هذه المجموعة تحمل قوامها السردي والنثري معا، حين انتهج لعبته الخاصة التي لا نقول تفرّد بها لكنه أخذ مفتاحاً من مفاتيح النصّ القصير جدا، ليفتح أبواب التفكير مع النص”.



