مسرحية “عاصفة” إشارة للنزعة الإمبريالية ضد الشعوب المستضعفة

استعاد الفنان فؤاد حسن نص “العاصفة” لوليم شكسبير (1564-1616)، معولاً على أجوائها السحرية التي ضمنها الكاتب الإنجليزي فصولها الخمسة، فكانت آخر المسرحيات التي كتبها كنوع من رثاء الذات ورغبة منه في إعلاء قيم الغفران والتسامح على قيم الانتقام والأخذ بالثأر.
تروي “العاصفة” قصة الحاكم المنفي بروسبيرو الذي وصل إلى جزيرة مسكونة، فسيطر على مخلوقاتها بسحره وجعل الجن يلبون طلباته، كما جعل كاليبان عبداً له. وكاليبان هذا كما تقدمه المسرحية مخلوق مزيج بين الإنسان والحيوان والمالك الحقيقي لأرض الجزيرة التي عاش بروسبيرو ملكاً يسودها بحزم وقوة وحامياً لابنته الجميلة ميراندا. الفتاة التي شبت بعيداً من رؤية أي رجل من عالم البشر، بعدما نال أبوها من غدر وخيانة من أقرب الناس إليه، ووصولها معه طفلة لا يتجاوز عمرها السنوات الخمس على متن قارب تدخلت العناية الإلهية في وصوله إلى بر النجاة وذلك بعدما دس له أحد أتباعه المخلصين بعض الطعام والماء والكتب في القارب خفية عن أخيه المنقلب على حكمه.
بعد 12 سنة من عيش الأب وابنته على أرض نائية، تمر سفينة بالصدفة بالقرب من الجزيرة التي يسكنان فيها وتحمل على متنها أخاه، مغتصب العرش وبعض النبلاء الآخرين من المتنافسين على الحكم، فيطلق بروسبيرو بقوة معرفته بالسحر عنان عاصفة عاتية تغرق سفينة خصومه من دون أن تؤذيهم. وبعد أن يلقن الجن أتباع بروسبيرو أولئك الناجين دروساً لا تنسى، يقودونهم إلى حيث يظهر لهم بروسبيرو في عباءته الملكية، فيسامحهم بعد عتاب، كاشفاً الشر المتأصل في نفوس بعضهم.
تعالج مسرحية “العاصفة” موضوع الحاكم الذي أخضع بقوة السحر جزيرة ليست ملكه، جاعلاً ساكنها الأصلي البدائي عبداً له، في إشارة للنزعة الإمبريالية ضد الشعوب المستضعفة.



