زيادة رواتب المتقاعدين مطلب شعبي ينتظر طريقه للإقرار

المراقب العراقي/ بغداد…
في الثاني والعشرين من تشرين الثاني الماضي، كشف رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، عن وجود مساع لدى الحكومة، لزيادة رواتب المتقاعدين الذين يعانون من الفقر، في ظل رواتب ضئيلة مقابل ارتفاع كبير في السلع الأساسية، نتيجة ارتفاع سعر الدولار، وهو ما يعني ان زيادة رواتب المتقاعدين تحولت الى مطلب شعبي ملح.
وقال السوداني في مؤتمره الاسبوع في القصر الحكومي، أن “التعديل السابق لقانون التقاعد حدث في ظروف غير مستقرة، وعندما كانت نائباً في البرلمان رفضت هذا التعديل”.
وأضاف، أن “هناك دراسة من قبل الحكومة على زيادة رواتب المتقاعدين ونحن مستمرون بمناقشة قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2023”.
وعلى الرغم من خدماتهم الطويلة التي قدموها إلى البلد، يعاني المتقاعدون في العراق من الفقر، في ظل رواتب ضئيلة تتعرض للاقتطاع، وذلك وسط آمال بأن يؤدي الحراك النيابي لتعديل قانون التقاعد إلى إنصاف هذه الشريحة من المواطنين.
وبرغم ضآلة رواتب المتقاعدين، إلا انها تقتطع بشكل قاسٍ ومجحف بحال توفي المتقاعد، فيما تقدم الجهات المختصة مبررات يقول المراقبون والمعنيون انها غير قانونية.
ومقابل هذا الاجحاف، تكشف الجمعية العراقية للمتقاعدين عن وجود قرابة 60 إلى 70 في المائة من هذه الشريحة وهم يعيشون بمستوى الفقر أو دونه، ما يتطلب الإسراع بإرسال مسودة التعديل الثاني لقانون التقاعد وانصاف هذه الاعداد وتحقيق العدالة في الوقت الذي يتمتع به المسؤولون وأصحاب الدرجات الخاصة برواتب تقاعدية ضخمة برغم ان خدماتهم لا تصل الى ربع خدمات الموظفين الحكوميين.
ولفت رئيس الجمعية مهدي العيسى الى انهم طرحوا التعديلات على اللجنة القانونية والمالية في مجلس النواب، وتمت دراستها وتعاطفوا معها تماما، وأكدت اللجنة انه من حيث القانون فهي مستوفية للشروط القانونية، ولكن تحتاج الى معرفة رأي الدولة في الجانب المالي، كذلك النائب محمد عنوز الذي قال انه “تم التصويت على المقترحات التي قُدمت لهم في اللجنة المالية، وانهم ينتظرون رد الحكومة”.
وشدد العيسى على ضرورة تحسين احوال المتقاعدين، خصوصاً ونحن نشهد وفرة مالية وموازنة قد تصل الى أكثر من 170 مليار دولار، مع وجود الكثير من المبالغ غير المحسوبة من تغيير سعر الصرف وارتفاع اسعار النفط عالميا وزيادة كميات التصدير، ومن حق المتقاعد ايضاً ان يعيش حياة كريمة أسوة بالنائب والوزير فهم ليسوا أفضل من المواطن”.
ويعرض المتقاعدون في العراق صوراً من معاناتهم، ومن أمثلتها ما تحدث به المواطن حيدر محمد (20 عاماً) قائلاً ان: “والدتي توفيت قبل شهور، وكان راتبها يبلغ نحو مليون و300 ألف دينار، وعندما انجزنا معاملة التقاعد الخاصة بها كونها ليست متقاعدة تفاجأنا بان الراتب الذي نستلمه هو أقل حتى من راتبها الاسمي 600 ألف، اذ تم الغاء جميع المخصصات وأصبح الراتب 400 ألف بداعي انها غير متقاعدة وهنالك اختلاف بين المتقاعد والمتوفي الذي يحال للتقاعد بعد وفاته”.
وأوضح: أن هذا الراتب هو “المصدر المالي الوحيد للعائلة التي يبلغ عددها 10 أفراد وهو في واقع الحال لا يسد الحاجة، إذا كانت هناك نوايا لتعديل القانون، فأتمنى ان تؤخذ هذه المسألة بنظر الاعتبار، كونها مهمة وفيها مظلومية كبيرة على الكثير من الناس”.



