نصيب!!

عادل المعموري
لم أكن أتوقع أبداً ، أن أراكِ بعد كل تلك الأيام العصيبة التي مررتُ بها.
ما أن وضعتُ قدمي على الأرض فور نزولي من سيارتي، حتى رأيتكِ أنتِ وزوجكِ يحملُ طفلة صغيرة بين يديه، كان يضحك ملئ شدقيه وهيَ تتقافز فرحةً جذلة، شاهدتكِ تشاركيهم مرحهم. ما أن لمحتِ هيأتي، جفّت الابتسامة فوق شفتيكِ، فيما
ارتسمت نظرة في عينيكِ، ممزوجةً بالدهشة والخوف واللهفة.!
أنا تسمرّتُ في مكاني، لا أعرف ماذا اأفعل،
عيناي وحدهما راكزتان في وجهكِ الذي بدا يبتعد ويتوارى عني، كأنكِ رأيتِ وحشاً ضارياً.
انبجست عيناي عن دموع ساخنة، جاهدتُ كثيراً كي أتماسك.خنقتني العَبرة، من خلف سقف السيارة، لم أكن أعي على أي أرضٍ أقف، وجدتُ نفسي أتهاوى في مكان سحيق.شاهدتكِ تحثين الخطى للحاق بزوجكِ وطفلتكِ التي ما انفكت تكركر مع أبيها.
كنتِ قد لحقتِ بهما وغدت خطواتكما تتساوقان سويةً. عيناي مازالتا تنظران نحوكِ وشريط ذكرياتي معكِ، يترى صورة إثرَ صورة.
رأيتكِ لآخر مرة تنظرين نحوي ب لوعةٍ، وتختفين خلف جدران الزقاق.
بينما استطعتُ أن أمسح دموعي بكم قميصي، قبل أن تلمحني تلك العجوز التي قالت لي بشماتة يومذاك :
_ لن تكون لك زوجة.. لا تتعب نفسك ..ستفتقد دفء أحضانها إلى الأبد.
لم أسأل تلك العجوز عن السبب..؟
أظن أنها كانت تعرف
أني مغفلٌ كبير!



