اخر الأخبارثقافية

“بينوكيو” فيلم عن دمية يدين حروب الدول الكبرى

 

بعد ستين نسخة سينمائية مقتبسة عن رواية الإيطالي كارلو كولودي المعنونة بـ”بينوكيو.. قصة دمية متحركة”، أنجز المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، شريطه من الرسوم المتحركة المشغول بتقنية الـStop motion (تحريك الرسوم باستخدام الإطارات الثابتة المتعاقبة) من إنتاج نتفليكس.

لكنه لم يكتفِ بالقصة الكلاسيكية لدمية خشب يطول أنفها كلمات كذبت، بل أضاف في السيناريو الذي كتبه بمشاركة “باتريك مكهيل” و”ماثيو روبنز” أبعاداً مأساوية على الحكاية، جاعلا منها مليئة بأفكار عن الحرب والسياسة وآليات التدجين التربوية والإيديولوجية، فضلا عن مناقشتها مفاهيم الصدق والتضحية والأبدية وغيرها.

والمتابع المتعمِّق للفيلم يرى أنه استمرار لما اشتغل عليه المخرج المكسيكي سابقاً في فيلميه “العمود الفقري للشيطان” و”متاهة بان” المنتميين إلى تصنيف أعمال الرعب، إذ صور غييرمو شخصية بينوكيو على أنها أشبه بوحش فرانشكتاين، فضولي وعابث وغير قابل على التدجين، ويعشق العصيان، وله حيوات مديدة، لكنه هنا طيب القلب وكل أفعاله ناجمة عن رغبته في استرضاء والده “جيبيتو” الذي صنعه من شجرة صنوبر قطعها في لحظة سكر بعدما زرعها بالقرب من قبر ابنه “كارلو” الذي قضى بقذيفة طائرة على الكنيسة في الفترة بين الحربين العالميتين.

وبعد أن نحت جيبيتو تلك الدمية تدب فيها الحياة بفعل جنية، ويصبح في مواجهة مع أبوّته الجديدة، لكن من دون مثالية علاقته السابقة مع كارلو المطيع، فهنا يؤكد المخرج المكسيكي على جمالية العصيان، وعلى خصوصية الفرد في صراعه مع التقاليد المجتمعية..

الفيلم في أهم مضامينه إدانة لقوانين الكِبار، والحروب المفروضة من قبلهم، على وفق سياسات تدجين أيديولوجية، تستبدّ بالعقول، وتُعزز الأوهام، جاعلةً من الجميع وقوداً للحرب. وبالمقابل يطرح الشريط السينمائي الذي امتد لساعتين من الزمن أهمية وعي الذات، والاندفاع نحو المعرفة، وقبول الآخر المختلف، والتَّعلُّم من الصِّغار، بصدقهم ومحبتهم وعفويتهم وبداهتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى