أحمد السبيعي.. أول مخرج عراقي تُعرض أفلامه في السينما التشيكية

المراقب العراقي / جواد الكاتب …
بمحض الصدفة وأنا أقلب في اليوتيوب بجهازي النقال استوقفني عرض مقاطع صورية لفيلم “أصوات قادمة من بعيد”، مكتوب باللغة العربية وبأحرف انجليزية، بالطبع كان اهتمامي ينصب على معرفة اسم المخرج كوني أختص وأهتم بالخبر السينمائي، فظهر أنه صديقي الذي عملت معه أكثر من عمل سواء في السيناريو أو في الأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة، مخرج ومونتير يتعامل مع العمل الفني بروح فنية وموهبة.
بعد الاطلاع على الإعلان الصوري للفيلم اتصلت به كونه تغرب عن البلد بسبب الظروف الإقتصادية القاهرة وقلة فرص العمل الفنية مع تضاؤل المنتجين الذين توجهوا إلى الربح السريع في استيراد البضائع والملبوسات والمواد الغذائية وغيرها. مما جعلني أتصل بصديقي المغترب عبر تقنية الاتصال المتطورة في رؤية أحدنا الآخر، وأجريت معه حواراً محاولاً استخلاص تجربته في الغربة والسؤال هل هجرته من أجل الفن أم للرغيف التشيكي الطازج؟.
وعن آخر نتاجاته وهل هي حقاً في الشريط المقتطف من فيلمه المعروض؟ تركت له الإجابة كي لا يغدر بنا انقطاع “النت” بعد السؤال عن محل إقامته:أحمد السبيعي، مخرج ومونتير.عراقي الجنسية أقيم في جمهورية التشيكية/ براغ خريج كلية الفنون الجميلة/ قسم السينما ،هاجرت من العراق إلى التشيك في بدايات عام 2018، في براغ بعد البحث عن عمل في اختصاصي “مونتير” كمرحلة أولى إلاّ أنني التقيت فجأة بمخرج تشيكي بإحدى المقاهي، اتضح أن لديه شركة انتاج سينمائية، وبعد حوار مترجم عرض علي مساعدته وهي اختبار مبطن، طلب مني أن أصنع له فيلما بإحساس شرقي وبأسلوب غربي، قبلت طلبه، فزودني بكاميرا وحدد المدة 6 ستة أشهر فقط ويكون الفيلم جاهزاً، المهمة صعبة جداً، إذ تعرقلني اللغة والتقاليد وصيغة التصاريح وجهلي بجغرافية مدينة براغ والأمر عسير لأنني أريد أن أثبت وجودي كمخرج ومصور ومونتير، والأصعب من ذلك ليس لدي فكرة عن الفيلم لواقع تشيكي، ناهيك عن حاجتي لبناء علاقات كي أستفيد منها في صناعة الفيلم. مضت ثلاثة شهور ابحث فيها عن فكرة توافق الذوق والذهن التشيكي.
وفيما أنا كذلك التقيت بشخص سوري اسمه عبد الوهاب له علاقات عديدة و يجيد اللغة التشيكية، طلبت منه ان يساعدني، لم يعترض، تحدث عبد الوهاب مع عدة شخصيات عراقية وعربية وقال لهم هناك الفكرة ولا يحتاج منكم اي مساعدة مالية لان هذا الفيلم من انتاج شركة تشيكية، للأسف لم يستوعبوا الأمر لأسباب قد أجهلها فهم قدماء في الغربة وأكيد كوّنوا لهم مفهوماً جديداً للمساعدة، على أية حال.
-وماذا فعلت بعد ذلك ؟
بمرور الايام سمعت عن رجل سوري صاحب دار للنشر اسمه د.شريف بحبوح، سألت عبد الوهاب عنه وقال نعم أعرفه، أعطاني رقم هاتفه واتصلت به، كان رجلا محترما بمعنى الكلمة، التقيت به واخذني الى بيته وعرفني على زوجته وهي من الرسامات المشهورات جداً في التشيك، شرحت له قصتي مع الفيلم، فقال لي اسمع قصتي لعلها تفيدك، اعجبتني قصته كثيراً بعد طرحها، وقال أيضا ممكن ان اعرفك على بعض الاشخاص لربما تستفيد منهم في صناعة فيلمك، وبالفعل كانوا شخصيات مهمة، بعد هذا اللقاء اصبح د. شريف بحبوح سندا حقيقيا لي في التشيك. سمعت قصص الجميع، والذي لفت انتباهي انهم جميعاً جاءوا الى التشيك عن طريق الصدفة، فكانت هذه هي فكرة الفيلم.. ثلاثة اشخاص جاءوا الى التشيك عن طريق الصدفة، كل شئ غريب حولهم، الثقافات والعادات تختلف، اللغة صعبة جدا، لكن بمرور الايام اثبتوا وجودهم. فالاول حصل على شهادة الدكتوراة بالفلسفة وأنشأ دارا للنشر باللغة التشيكية والعربية لربط الثقافتين وألف العديد من القواميس باللغتين إذ أصبح أستاذ تعليم اللغة العربية والتشيكية والروسية. والثاني مهندس مدني وأستاذ في الرياضيات والفيزياء ومدرس للغة العربية والتشيكية في حين حصل على شهادة الدكتوراة بالكيمياء وأصبح أستاذاً للغة الفرنسية وممثلاً في المسرح.
- وماحكاية فيلم (أصوات قادمة من بعيد)؟
-أنتج الفيلم (اصوات قادمة من بعيد) باللغة التشيكية ومترجم الى اللغتين العربية والانجليزية وقد تم عرضه في التلفزيون التشيكي لمرات عديدة، وكان هذه أول مرة يعرض فيها فيلم لمخرج عربي عراقي في التلفزيون والسينما التشيكية، ونال استحسان الجمهور التشيكي في مدن عديدة والحقيقة أن هذا الفيلم هو أول فيلم في عام 2018ويعتبر نقطة تحول في حياتي الفنية والمعاشية أيضاً، بعد هذا الفيلم أخرجت فيلما روائيا قصيرا “تشيكيا” عام 2020 بعنوان “قالب حلوى” من تصويري وإخراجي وكذلك المونتاج والسيناريو، ثم لحقته بفيلم وثائقي آخر “تشيكي” في عام 2022 بعنوان “بحبوح والآخرين”، أصبح لدي دافع كبير للعمل والإنتاج والإبداع لأن الشعب التشيكي مثقف ويحترم الفن والفنانين حد العشق، إذ يعدونه ثروة فكرية وانسانية واخلاقية ناهيك عن الخصائص الأخرى التي تفرزها السينما في خدمة المجتمعات البشرية.
– ماهي أعمالك الجديدة لعام 2023.
– أتممت كتابة سيناريو فيلم روائي طويل سيكون باللغة العربية والتشيكية، وبدأت البحث عن ممثل “عراقي” ليتصدر بطولة الفيلم، يشمل مواصفات معينة لم أجدها في الذين رأيتهم لكنني سأجده حتماً طالما أنا مصمم على ذلك، كونه حكاية عراقية.



