لماذا تغيب القضايا السياسية عن الشاشة المصرية ؟

قليلاً ما تتطرّق السينما الحديثة في مصر للقضايا السياسية، إذ تطغى الكوميديا والتشويق والإثارة على معظم الأفلام، لكن هناك أفلاماً على مدار تاريخ السينما المصرية تعد من علاماتها المميزة التي تشير إلى حقب سياسية وتاريخية مفصلية في تاريخ البلاد، فمثلاً فيلم “لاشين” الذي أنتج عام 1938 رأى مؤرخون أنه تنبأ بثورة (تموز) 1952 قبل حدوثها، وحمل إسقاطات وصفتها الرقابة بعد منعه من العرض بأنها تدين الذات الملكية، وبعدما سرد قصة قائد بالجيش، يحاول إقناع الحاكم بأن رئيس الوزراء يتربح من قوت الشعب، فيثور الشعب ضده وينهون سلطته.
وكذلك دار فيلم “الله معنا” عن الفساد في الجيش، وصفقات الأسلحة الفاسدة التي تسببت في الهزيمة الكبرى في حرب فلسطين 1948، والفيلم شارك في بطولته كل من فاتن حمامة، محمود المليجي وماجدة. وربما فيلم “شيء من الخوف” من أكثر الأفلام المعروف أن لها صبغة سياسية وتم منع عرضه واتهم بأنه يمثل شخصية الرئيس جمال عبد الناصر من خلال دور عتريس الذي قام به محمود مرسي، بينما مصر هي صورة فؤادة التي تحاول تخليص نفسها وجموع الفقراء من قهر سلطة عتريس، بحسب ما يراه نقاد فنيون.
دار فيلم “شروق وغروب” بطولة سعاد حسني ورشدي أباظة وصلاح ذو الفقار حول رجال الملك في مصر قبل الثورة ومدى سلطة البوليس السياسي وقدرته على التلفيق والتنكيل بأي معارض.
وفي عام 1973 عرض فيلم “زائر الفجر” بطولة عزت العلايلي وماجدة الخطيب وتحية كاريوكا ويوسف شعبان وسعيد صالح، إلا أنه منع من العرض بعد أسبوع واحد لاحتوائه، بحسب ما تردد وقتها، على ألفاظ تسيء للنظام وسياساته، وتدور أحداث الفيلم حول وكيل نيابة يحقق في قضية مقتل صحافية، ويتوقف التحقيق في القضية بسبب أوامر عليا. وعاد الفيلم للعرض مرة أخرى بعد سنتين وحذف أكثر من 20 مشهداً.
وفيلم “الكرنك” من أبرز الأفلام السياسية التي أنتجتها السينما المصرية، وتناول معاناة طلاب الجامعات داخل المعتقلات في حقبة الستينيات، وقمع السلطات للفئة الجديدة، ما دفع الرقابة لمنعه فترة من العرض التلفزيوني. والفيلم إنتاج عام 1976، وشارك فيه كل من سعاد حسني ونور الشريف وصلاح ذو الفقار وشويكار وكمال الشناوي وفريد شوقي.



