السوداني بمواجهة خيارات صعبة والشارع يترقب اقتحام أوكار الفساد

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
على عتبة أرض خضراء يترقبها العراقيون بعد جفاف المال وهيمنة الفاسدين، تتلاشى على الطرف الآخر فرص الكثيرين الذين يستندون على أحزاب نافذة خسرت رصيدها خلال الأشهر الأخيرة، فحزمة الإجراءات التي أطلقتها حكومة السوداني في تعقب مؤشرات الفساد وإنْ كانت بوادرها عراقيل في طريق الرجل لكنها أربكت جهات وأدخلتها في القلق .
ويقول مصدر مقرب من رئيس الوزراء، إن الأخير يدرك خطورة الوضع إلا أنه يحاول نسف المنظومة التي سيطرت على مؤسسات الدولة تدريجيا.
ويذكر المصدر لـ”المراقب العراقي”، أن “السوداني كلف لجنة خاصة لمتابعة مئات الملفات المعقدة وأخرى لمعرفة مصادر تمويل شركات عليها مؤشرات، فضلا عن جهات معروفة لا تزال تنط برأسها رغم الرقابة الشديدة، في مقدمتها ملفات تهريب النفط الخام التي شغلت الشارع.
ويعتمد السوداني الذي يحاول كسب ود الشارع على تحشيد جماهيري في المستقبل من خلال تفكيك أغلب القضايا التي لا تزال تقلق العراقيين الذين يعيشون الفوضى منذ نحو عقدين والتي أنهكت البلاد، فيما يؤشر مراقبون للمشهد الى أنه قد ينجح الى حد كبير في ملف مطاردة حيتان الفساد الذي سيعزز رصيده المرتقب في الساحة العراقية شعبيا.
وتثير تسريبات سياسية مخاوف البعض من محاولات أطراف تلاحقها ملفات خطيرة من عرقلة سير حكومة السوداني وتعريضها للضغط المستمر سيما أن أغلبها يتعكز على دعم أمريكي يشتغل على ضمان بقائه على الساحة لأطول فترة ممكنة.
وخسر العراق إزاء تلاعب السراق بالمال العام ملايين الدولارات فيما تعيش أغلب مدن البلاد حالة من الفقر وغياب أبسط مقومات الحياة نتيجة ضعف الرقابة وتسلط مافيات على أموالهم وضياعها تحت أجنحة أحزاب داعمة للفساد الذي دمر الاقتصاد وتسبب بفوضى السوق.
ورغم الحركة الدؤوبة للحكومة في محاولات استعادة النشاط وتهيئة الأرضية المناسبة وتحريك اقتصاد السوق وبث الروح في المعامل والمصانع المعطلة، إلا أن الرهان على ذلك لايزال مبكرا، بحسب مراقبين للشأن الاقتصادي الذين يعتقدون بأن الملف يحتاج الى دعم شعبي وسياسي متماسك لتحقيق الإنجاز المرتقب.
ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي عباس الجبوري أن مكافحة الفساد تحتاج الى جهد كبير لردم تلك الآفة التي توغلت وتسببت بضياع المال العام.
ويوضح الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “متابعة هذا الملف ومحاربته تتطلب جهدا كبيرا لتفكيك هذه المنظومة الخطيرة، مؤكدا “أننا نحتاج الى آليات حقيقية تنهي فوضى التسيب وهدر الثروة العراقية وسيطرة مافيات على الأموال، فيما لفت الى ضرورة توحيد الصف لإخراج القوات الأمريكية التي تعد أساسا في خلق الفوضى”.
وتشهد البلاد وضعا مربكا منذ نحو عقدين تغلغل فيها الفساد في مؤسسات الدولة وبات آفة ومرضا مستشريا يصعب السيطرة عليه، فيما تشتغل جهات على تغذيته لديمومة استمرار حالة الدمار الذي يضرب البلاد.
ودعما لبرنامج حكومي يراد له تحقيق أهداف ينتظرها الشارع، يقول مدونون وناشطون على مواقع التواصل، إن حراك الحكومة وإنْ كان بطيئا إلا أنه يؤسس الى بداية مشوار الخلاص من شخصيات أدمنت على سرقة المال العراقي وتعاظمت ثرواتها كثيرا على حساب البسطاء ودمار الشباب العاطل بلا عمل، وهي إشارة تبدو داعمة للسوداني حال نجاحه في تطبيق برنامجه الحكومي الذي يتصدره ملف الفساد.



