حلّقتُ في الغيمِ

قاسم العابدي
حلّقتُ في الغيمِ لكنْ لم أجدْ ذاتي
فأينَ أبحثُ عن بَحري ومَرساتي
سلّمتُ أشيائيَ الأحلى إلى مطرٍ
حتى تلاشيتِ في أشواق أنّاتي
لي في مُحيّاكِ يا أسرارَ قافيتي
دربٌ تكلّلهُ أنغامُ أصواتي
ذاكَ الغناءُ الذي ما انفكَّ يُطربُني
مازالَ يعزفُ في طيّاتِ طيّاتي
أعني استدارةَ وجهٍ كُلّما نظرَتْ
عينِي إليهِ أصابَ السُّكرُ ساعاتي
قلبي تسربَلَ في أفلاكِ غايتِه ِ
يا نشوةً لم تزلْ تأتي بفُرشاتي
أحاولُ الآنَ أن ألقاكِ يا أملاً
يزهو مداهُ على أقصى مساماتِي
لأنّني منذُ أن أبصرتُ قافِلتي
تسرِي إليكِ تسامَى خَصر أوقاتي
تصطفُّ فيكِ المعاني البيضُ ناصعةً
وقبلَ لُقياكِ غنَّتْ في عِباراتي
أسعى إلى كعبةِ الأشواقِ أحضنُها
فتسكرُ الروحُ في أبهى مُناجاتي
دربي إليكِ اخضرارٌ فاحَ منبعُهُ
يا مَنْ وجدتُكِ في آفاقِ جَنّاتي
كمْ أزهرَ الرّملُ إذ دوَّنتُ ذاتَ هوىً
حرفَ الغرامِ فصارَ الرّملُ غاياتي
وجّهتُ أسفارَ فُلكي في موانئِكُمْ
لذا صلبتُ على مَدِّ الهوى ذاتِي.



