كوارث أربيل تتمدد والبارزاني يعِدُ الأكراد بـ”بطون خاوية”

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يتخوف مواطنون أكراد من صراع بين الحزبين قد يرتد عليهم اقتصاديا في حال استمرار لهيب الازمة التي إنْ انفلتت من عقالها ستخلق واقعا كارثيا بين أربيل والسليمانية، وفيما ينتظر ملايين الاكراد في الإقليم حلولا مؤجلة لإنهاء أزمة البطالة واختفاء ثرواتهم التي ابتلعتها أحزاب أحكمت قبضتها على رقاب الناس منذ عقدين لم يرَ فيها المواطنون في شمال البلاد إلا مزيدا من التهميش والضياع وغياب العدالة.
ورغم تقليل البعض من مخاوف تفكك الإقليم إلا أن خلاف توزيع الواردات الداخلية في المحافظات الشمالية، فضلا عن أموال مرتقبة من موازنة البلاد أعادا الصراع المحموم بين الطرفين منذ أكثر من عام بدأ دخانه بالتصاعد مع حديث التناحر على منصب رئيس الجمهورية.
وتقول مصادر مطلعة داخل الإقليم إن السليمانية لا تمتلك أرقاما حقيقية عن واردات المنافذ التي يتم التعتيم عليها من الحزب الديمقراطي الذي يستحوذ عليها دون رقابة أو محاسبة من جهة نافذة.
وتبين المصادر الكردية، أن الوضع الملتهب في السليمانية قد يحرك الشارع ضد سياسات التهميش التي تتخذها حكومة أربيل وتفردها بالقرار والسلطة، فيما يعيش المواطنون أزمة مالية خانقة تصل الى حد تغييب رواتب الموظفين وسرقتها في وضح النهار.
وبحسب التسريبات أن الحكومة المنتهية ولايتها في كردستان لم ترسل الموازنة للبرلمان أو أي جهة رقابية في الإقليم، ولا يعلم أحداكيف تصرف الأموال المستحصلة من بغداد أو القيمة الفعلية لها، فضلا عن صادرات نفطية تقودها مافيات احترفت التهريب لم يزدَدِ الوضع الاقتصادي معها إلا سوءًا.
ويتوقع ناشطون أكراد أن تنطلق موجة جديدة من التظاهرات لمواجهة دكتاتورية أسرة البارزاني وسماسرة سرقة المال العام الذي يتسرب الى حسابات خارجية بمجرد وصوله من بغداد، فيما طالبوا الحكومة الاتحادية في بغداد بتفعيل نظام الدفع الالكتروني للرواتب وإنهاء مهزلة آلاف الموظفين الوهميين في الإقليم.
ويرى مدونون على مواقع التواصل أن حكومة أربيل تحاول إدامة الازمات مع السليمانية لإبعادها قدر الإمكان عن صفقات مشبوهة تتم في الخفاء مع إسرائيل التي تستحوذ على النفط العراقي في الشمال عبر مافيات بارزانية.
وعلى صعيد متصل، يكشف مصدر سياسي مطلع في بغداد، أن الوفد الذي تفاوض على الموازنة لم يعطِ حلا نهائيا عن أزمة تسليم الواردات النفطية الى بغداد ما يشير الى استمرار الازمة بين الطرفين من دون الوصول الى حلول، في الوقت الذي تستمر أربيل في عمليات الابتزاز التي تنتهجها مع المركز تبعا للوضع السياسي المتأرجح.
وعن بعض الأصوات التي تدفع باتجاه أن تتعامل بغداد بالمثل مع الإقليم الذي كثيرا ما يستثمر مشاكل المركز، يقول السياسي المستقل سعد المطلبي إن التعامل بهذه الطريقة لا يبني دولة.
ويوضح المطلبي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “التعامل السياسي الرصين يعتمد إنهاء المشاكل أو الاسهام في حلها على أقل تقدير وليس باستثمارها الذي يعمق الكوارث، لافتا الى أن “المشكلات التي تحدث في شمال العراق ستنعكس على واقع العراق والأفضل اتباع سياسة الاحتواء وإيجاد الحلول”.
وتلجأ كردستان مع كل موجة أو أزمة سياسية في بغداد الى استغلال الموقف لحصاد أكبر الغنائم والحفاظ على مكتسبات قديمة كوسيلة من وسائل الابتزاز المتبعة منذ ما يقارب العشرين عاما.



