الاتصالات تهدم أبراج الخراب وتنفض الغبار عن مشروع وطني مرتقب

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
وفقاً لحسابات ما يرشح من تطورات المشهد الحكومي، يبدو ان العام الجديد سيشهد انطلاقة لتغيير خراب مستفحل، وقد تكون أولى سهامه تصيب ابراج الانترنت التي تلقت أول صدمة للإطاحة بالجشع والسرقات التي كانت تنخر جيوب البسطاء من الناس.
ثلاث شركات أمام مصير سيدير تعامل العراقيين بعيداً عنها تماماً إذا ما انطلقت الشركة الوطنية للاتصالات، لتكون مكملاً لخطوة الانترنت الأولى التي أطلقتها وزارة الاتصالات.
وقريباً من خطوة مرتقبة لتفعيل انترنت مدعوم حكوميا، يقول خبراء مال واعمال، ان حركة السوداني تكشف عن خطى متوقعة للكثير من المفاصل وليست الاتصالات وحدها من ستخضع للتغيير، لكنها تحمل بشارة مسارات حقيقية غير مستعجلة لبناء منظومة الدولة التي نخرها الفساد.
وكانت وزيرة الاتصالات هيام الياسري، أعلنت في وقت سابق من يوم أمس الأول، إطلاق خدمة الانترنت المدعوم اعتبارا من شهر شباط المقبل، مضيفة بان وزارتها ستقدم 10 كيكا مجانية للعائلات المشتركة وسعر الـ100 كيكا بـ”15″ ألف دينار بسرعة عالية جداً قابلة للتجديد، ويمكن للمواطن تحديد احتياجه من خدمة الإنترنت، فيما ترى ان الخدمة المرتقبة ستعالج غلاء الأسعار وتهريب الانترنت.
وترتبط الكثير من شركات الاتصالات بأحزاب سياسية وجهات متنفذة، مما يوفر لها الحماية اللازمة من أية مساءلة قانونية، في حين تسيطر المحاصصة السياسية على القطاع، ما يوفر لها ملاذاً آمناً من الرقابة التي تنتهي دوماً بفاتورات يدفع ثمنها المواطن الذي يتعرّض لأبشع حالات الاستغلال وسوء الخدمة.
وقريبا من الخطوة، قال سياسيون، ان الحراك الذي تشهده الساحة سيكون ممهداً لإنهاء الفساد في الوزارات ودوائر الدولة، مشيرين الى ان مجلس النواب سيكون داعماً رئيساً للخطوات البناءة سيما وان الشعب ينتظر تغييرا حقيقيا، بعيدا عن الشكليات التي دمرت اقتصاد البلاد وارجعته الى عصور متحجرة.
وتلعب الرشى وشراء الذمم دوراً كبيراً في قطاع الاتصالات، الذي كثيرا ما غابت عنه المحاسبة لوقوف جهات وأحزاب متنفذة تدر عليها تلك الشركات، أموالا ضخمة لضمان سكوتها وإبعادها عن الرقابة طيلة السنوات السابقة، لكن مراقبين يرون ان وعوداً سابقة قطعها رئيس الحكومة قبل توليه المهمة، فرضت عليه متابعة الملف وانهاء حالة الفوضى التي تعتريه.
وتتعرّض وزارة الاتصالات لضغوط جمة في سعيها لتحرير قطاع الاتصالات من الهيمنة والذهاب باتجاه انجاز مشروع الشركة الوطنية، بحسب ما أفاد المختص بالشأن الاقتصادي عباس الجبوري.
وينقل الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ضغوطاً تتعرّض لها وزارة الاتصالات من قبل لجنة وزارية تقف عائقا أمام انجاز هذا المشروع، مشيرا الى ان الإعلاميين الوطنيين سيقفون سداً منيعاً أمام كل من يحاول التغطية على الشركات الثلاث وهيمنتها وعرقلة تطوير قطاع الاتصالات الوطني وتحريره من الفساد”.
واعتبر الجبوري، ان “اعلان وزارة الاتصالات تقديم الانترنت المدعوم، خطوة أولى باتجاه تنمية قطاع الاتصالات، والذهاب باتجاه شركة وطنية رصينة منافسة، تمنع التلاعب الذي شهدته الساحة في أوقات سابقة”.
ويعاني المواطن العراقي وخلال سنوات من هيمنة شركات خدمة الهاتف الجوال والانترنت التي تتلاعب بالأسعار مع ضعف السعات المقدمة، فيما تصطدم رغباتهم كثيراً بجدار المتنفذين الذين يتستّرون على حالة الفساد المستشري وفقا للمردودات التي تضخها تلك الشركات العاملة في العراق.



